الاثنين، 15 ديسمبر 2008

صراع الأنا


الاسلام كما أفهمه يربى الفرد المسلم على أداء ما عليه من واجبات
أما حقوقه فلها قنواتها الشرعية لاستردادها إذا ما انتهكت أو جار عليها غيره
والمحفذ الوحيد الذى يدفع الفرد المسلم لأداء هذه الواجبات هو مرضاة الله
فهو يعتقد جازما أنه سيلقى ربه الذى سيحاسبه ويسأله عن أداء واجباته هو لا واجبات غيره
(ألا تزر وازرة وزر أخرى) النجم 38
وإذا شاع هذا الفهم وأصبح سلوك الجميع نال كل فرد حقوقه تلقائيا وبيسر لان الأخرين
يتعبدون الى الله بأدائها اليه كاملة كما يفعل هو
والى جوار هذا الفهم يقر الاسلام منظومة قيمية من الحلال والحرام تسود المجتمع
تقل معها الخروقات ويصبح تدخل القضاء لرد المظالم ثانويا
ذلك لان عقيدة المسلم هى القوة الاصيلة التى تردعه وترده الى الحق والصواب
يدعم ذلك تلك الأعراف والعادات المجتمعية التى استقرت وفق هذه العقيدة وتوارثتها الأجيال
هذا هو الاسلام كما أفهمه أما ما يسود الآن فى مجتمعاتنا متأثرا بإجتياح الحضارة الغربية
وثقافتها الفردية المادية لعقيدتنا وقيمنا الأصيلة فهو شيئا آخر .........
أنه أشبه بالصراع ....صراع الأنا
صراع الأنا الذى تختفى معه باقى الضمائر
فلا مكان( للأنت او للأنتم )الحاضرين امام صاحب الأنا
فما بال الغائبين (الهو والهم والهى والهن)
أما ( نحن) ..... فيالنحن المسكينة!
انها توظف عندما تلتقى او تتقاطع مصالح أصحاب الأنا
فإذا ما تعارضت مع مصلحة أحدهم إغتالها بلا تردد
وعندما تسود قوانين الأنا فإن القيم والمبادئ وما يعرف بالمعانى الإنسانية النبيلة
تستخدم فقط ككلمات طنانه لتبرر تصرفات الأنا الملتوية
وعند أول مطالبه لها بتحويلها الى الافعال تدوسها بالأقدام ولا تبالى
وتتمكن الأنا القوية من الحصول على أكبر المكاسب مع أقل الخسائر
بحق او بدون حق وتتقهقر أمامها الأنا الضعيفة حتى تجد الأنا الأضعف
لتعوض منها ما افتقدته امام سطوة الانا الاقوى
ومصادر القوة لدى الأنا غالبا النفوذ أو السلطة والمال
والسلطة أو النفوذ نسبيين فقد يكون هذا الموظف المطحون
أو عامل المخبز ذو الثياب الرثة هو ذو النفوذ عندما يحتاج اليه
هذا الأستاذ الجامعى المتواضع أو ذاك الطبيب المغمور
أما ما كان يعرف بالإنسان فقد رحل أو إنزوى فى نفق مظلم
داخل هذه النفوس أمام سطوة الأنا
لقد خلق الله الإنسان وبين جانبيه نفسا تملك صلاحية الاهتداء للحق أو اختيار الباطل
(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) الشمس 7،8
وكلمة ألهمها فى الآية الكريمة توحى بحرية الاختيار
ولكن هناك تحذير من عواقب الاختيار الخاطئ
وعلى أصحاب المبادئ والعقيدة القويمة التدافع مع هؤلاء المعتدين
لتسود قيم الحق والعدل
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) البقرة 251
والتدافع يبدأ بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
والتناصح بين الناس
ثم بتطبيق حدود الله على المعتدى
الذى سيكون بهذه الطريقة فى اضيق الحدود كما ذكرنا آنفا
وهنا يجب أن يتم إختيار الأجهزه القائمة على ذلك من الذين قهروا الأنا وانتصروا عليها
ماأجمل تلك العبارة
(كن مع النفس بلا هوى )
انها جزء من حديث شريف يدعونا
أن نكن مع الله بلا ناس ليتحقق الاخلاص
ومع الناس بلا نفس لنتخلص من الأنانية
ومع النفس بلا هوى لنتخلص من سيطرة الأنا
فلا يملك السيطرة عليها الاسلطان العقيدة فى النفوس
فهى فى كل وقت ومكان تذكره أنه مراقب من مولاه
الأقوى والأعلى ...العدل المنتقم القهار
اللهم أعنا على أن نصلح أنفسنا وندعو غيرنا للصلاح
فتلك هى أولى خطوات الإصلاح

هناك 24 تعليقًا:

بذرة امل يقول...

اللهم أعنا على أن نصلح أنفسنا وندعو غيرنا للصلاح

جميلة اوى ياخالتو الدعوة دى
والبوست كمان مفيد جداً
وحشتنى احاديثك كتير

غير معرف يقول...

عندما تسيطر علي الفرد الأنا لا يتناسى غيره فقط بل "يفرمهم"فى طريقه إذا صح التعبير .. نعه وياله من صراع

أحسبنا نحتاج أن نعود لسيرة المصطفي عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام رضوان الله عليهم لنفهم النحن والأنتم وهو وهى والكثير .. رزقنا الله الفهم والرشاد

موضوع منظم وتسلسله جميل يا خالتو ماشاء الله .. دوما حضرتك تثيرين نقطة الفهم الصحيح للإسلام تقبل الله وبارك لك وفيك ودمتى بخير

بحبك يا خالتو الحبيبة :)

Unknown يقول...

فعلا والله ..

الأنا اصبحت اله عند البعض

يارب احفظنا وثبتنا

جزيت خيرا علي الموضوع يا انفاس الصباح

سكة سفر يقول...

"أن نكن مع الله بلا ناس ليتحقق الاخلاص
ومع الناس بلا نفس لنتخلص من الأنانية
ومع النفس بلا هوى لنتخلص من سيطرة الأنا"

هذا هو الحل و الخلاص و لكن من يعي ؟!

ghorBty يقول...

السلام عليكم

ربنا يبارك فيك بجد وجزاك الله خيرا


عندك حق فعلا من عاش لنفسه فقط عاش صغيرا ومات حقيرا

فيه جملة انا بحبها اوووي للشيخ سيد قطب بيقول فيها

عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة ، تبدأ من حيث بدأنا نعي ، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود ! …
أما عندما نعيش لغيرنا ، أي عندما نعيش لفكرة ، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية ، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض..!"

في مضمون العباره اكيد هنفهم انه اللي هيعيش بالانا هو اللي خسرااااااان


جزيت خيرا

وتقبلي مروري

غربتي

أحمد بسام يقول...

معلمتي الفاضلة
موضوع ممتاز وشيق
--------‏--------------------
ولقد رأينا ماذا فعلت الانا فقد أخضعت شعبا قوامه 80 مليون تحت ميول و اهواء شخص تحكم فينا بالانا من أجل مصلحته و مصلحة ابنه !!!

صريح أوي يقول...

السلام عليكم
عودا حميدا
الحق يقال كم من انفس ضاعت بسبب اتباعها هواها .. وكم من انفس أيضا ضحت براحتها وسعادتها من أجل غيرها
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله .. لن يخلو العالم من هذا النوع وذاك ..
ولن نصل لتلك المدينة الفاضلة التي تحدث عنها الفلاسفة إلا في أحلامنا
حتي في عهد النبي "ص" كانت هناك ضمائر من النوعين
وهذه سنة الحياة...
تحياتي
وجزاكم الله خيرا الموضوع جيد جدا
لكن ليس فهم كل الناس للإسلام كفهمكم العالي

دمتم في رعاية الله وأمنه
وجزاكم الله خيرا

DR.HAMAS يقول...

كلام عالى قوى قوى

بارك الله فيكم

أعاننا الله على هذه النفوس

و قد قال الإمام على سابقا

ميدانكم الأول أنفسكم .. فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر ..



أكرمك الله أختنا

و أعاننا على التواضع

و دمتى لنا معلمة





د.حماس

أنفاس الصباح يقول...

بذرة امل

نورتينى

جزاك الله خيرا

أنفاس الصباح يقول...

خديجة عبدالله

فرحانة قوى يا خديجة ان النت عندكم اتصلح

ورجعتى تنورى التعليقات والتدوينات تانى

نعم نحن بحاجة للعودة الى هديه صلى الله عليه وسلم وفهم صحيح للاسلام
اشكرك على كلمات الدعم
واحبك الذى احببتنى فيه
واناكمان بحبك قوى والله يا خديجة

أنفاس الصباح يقول...

ذات النطاقين

جزانا وايكم يا عزيزتى

منورانى والله

نبرأ الى الله من عبادة الانا

ونعوذ بالله من ان نكون ممن اتخذ الهه هواه

دمتى بود

أنفاس الصباح يقول...

موجة فى بحر الحياة

يا هلا ومرحبتين

هيا عزيزتى نزيد الوعى بها

دمتى مؤثرة فى الحياة

أنفاس الصباح يقول...

غربتى

اهلا بك عزيزتى

جزانا واياك وبارك فيك وعليك

هذه العبارةلسيد قطب مما اعشق قراءته

(عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة ، تبدأ من حيث بدأنا نعي ، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود ! …
أما عندما نعيش لغيرنا ، أي عندما نعيش لفكرة ، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية ، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض..!")

انها من العبارات التى اثرت فى مجرى حياتى يوما ما

أشكرك انك اوردتيها فى تعليقك

دعوت لك من قلبى عندما قرأتها

سعدت بمرورك

دمتى مثقفة الفكر حية الوجدان

أنفاس الصباح يقول...

ابنى الفاضل /أحمد بسام

اخجلتم تواضعنا بكلمة معلمتى

بل انا تلميذتكم

انتم الشباب الواعد الحى الحر

انتم شباب الصحوة التقية النقية المباركة

أسأل الله ان يستعملكم لنصرة دينه ودعوته ويقر أعيننا جميعا بما نحب ونرضى من طاعته

والحق يا أحمد ان مشكلة مجتمعنا مع الانا ليست فقط فى الحكام ولكن من اعمالنا سلط علينا فالمجتمع ايضا ظالم
وبعيد عن هدى الاسلام الصحيح

طريق الاصلاح لن يكون فوقى يجب ان يكون جذرى وعميق متأصل فى نفوس الناس

اقيموا دولة الاسلام فى نفوسكم تقم على
ارضكم

حياك الله ورعاك

أنفاس الصباح يقول...

أخى الفاضل / صريح قوى

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

شكرا لك

نعم انت محق

دائما موجود هذا وذاك

ولن توجد فى الدنيا مدينة فاضلة بمفهوم الفلاسفة

ولكننا ننشد المدينة الأفضل

التى يسود ويغلب عليها النوع المرغوب فيه

انه المجتمع المسلم بحق

وكما رباه رسولنا الكريم يوما ما

فساد الدنيا واقام فيها العدل قرونا

انتم شباب الصحوة املنا فى استعادته وحمل الراية

فمهما اعطى جيلنا للدعوة فى القادم لن يكون بقوة وحجم عطاؤكم

فشبابكم الغض وحماسكم المتقد هو محرك
الاصلاح فى زمانكم

فأروا الله منكم خيرا

دمت داعيا لربك على بصيرة

أنفاس الصباح يقول...

الاخ الفاضل/د.حماس

حياك الله واكرمك

نعم اعانناالله على انفسنا

بارك الله فيك وزادك علما وتقى

ونفع بك وبإخوانك وأرسى الحق على ايديكم

دمت بخير

ghorBty يقول...

اختي انفاس الصباح

ربنا يبارك لك يا رب علي الدعاء الجميل


اللهم امين واياك يا رب


واتمني مرورك في مدونتي فسوف اسعد كثيرا

دمت بكل خير

أنفاس الصباح يقول...

اختى فى الله
صاحبة مدونة غربتى

انا من زوار مدونتك فهى مفيدة وقيمة

ولقد تركت تعليقا الان على موضوعك الجميل

تقبل الله عملك واجزاك الخير

وجعلك مفتاح خير اينما يوجهك تأتى بالخير

سعدت بمرورك

أ / أحمد عبد المنعم يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
أردت أن أخرج من ضيق العمل فرغبت فى أن استنشق أنفاس الصباح فوجدتنى أقرأ أفكاراغاية فى التنور الفكرى فأخذت أستنشق النسيم فيسرى إلى العقل والقلب قبل الرئة فأحسست بالأنا تستحيل إلى نحن رغم أن الأنا لم تكن إلا نحن لكن الأنا نحن برزت شاخصة لتنادى وكأن الأنا تريد ألا تكون إلا نحن نحن فعدت إليها ملبيا ها نحن نحن
ولكن بقيت الأنفاس عالقة تريد الرئة أن تستزيد رغم انتهاء المقال

القلم السكندري يقول...

جعله الله في موازين حسناتك

جزاكم الله خيرا

قلمي يقول...

اللهم أعنا على أن نصلح أنفسنا وندعو غيرنا للصلاح

اللهم امين

جزاك الله خيرا

د.توكل مسعود يقول...

جزاك الله خيراً ..

يارب لا تكلنا إلا أنفسنا طرفة عين ..

Hosam Yahia حسام يحيى يقول...

بجد رائع

:)

دمتى بخير يادكتوره

ربنا يحفظ حضرتك يارب ويجزيكى خير

أنفاس الصباح يقول...

أ/أحمد عبد المنعم

مرحبا بك

شكرا لكلماتك الطيبة

سعدت بمرورك

............................

القلم السكندرى

اللهم آمين

جزانا واياكم

شكرا لمرورك

..............................

قلمى

بارك الله فيك

جزانا واياكم

نورتينى

.................................

د/توكل مسعود

جزانا واياكم

اللهم آمين

شرف لنا مروركم الكريم

..................................

حسام يحي

اشكرك يا حسام

وفقك الله ورعاك

جزاك الله خيرا