الجمعة، 29 مايو، 2009

سقوط السلطان


توالت المؤتمرات الصهيونية بعد اعلان هرتزل فى المؤتمر الأول عام 1897 م قرار انشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين
ففى عام 1898 م
عقد المؤتمر الصهيونى الثانى فى بازل بسويسرا مرة أخرى
وخرج بعدة قرارات منها :
انشاء البنك اليهودى
تشجيع تعلم اللغة العبرية
تفويض هرتزل فى كيفية حمل الدول الأوربية على مساعدة اليهود لاقامة دولة فى فلسطين
ثم عقد المؤتمر الثالث ثم الرابع والذى كان فى لندن وفيه أعلن هرتزل دعم بريطانيا له
كانت صحيفة المنار هى أول صحيفة تنبهت لهذه المخاطر فى ذلك الوقت
ونشرت مقالات متتابعة تحذر منه والتى كانت تصدر فى القاهرة لصاحبها الشيح محمود رشيد رضا اللبنانى الأصل والذى استقر فى مصر
وفى نفس العام اصدر السلطان عبد الحميد كرد فعل لهذه التحركات قانونا يمنع اليهود من غير العثمانيين من زيارة فلسطين لأكثر من ثلاثين يوما ، وأمر باستخدام القوة لاخراج من يتجاوز هذه المدة منهم .
ولكن بريطانيا مارست ضغطا شديدا على السلطان لالغاء هذا القانون فتمسك به ولكنه سمح لهم بالاستيطان فى شمال فلسطين فقط .
فى عام 1903 م
قامت موجات هجرة يهودية واستقرت فى فلسطين مستغلة هذا السماح من السلطان
فى عام 1904 م
استمرت محاولات هرتزل لثنى السلطان عن عزمه ولكنه هلك فى ذلك العام قبل ان يحقق مآربه ونقل فيما بعد قبره الى فلسطين
فى عام 1905 م
عقدت الدول الاستعمارية فى العالم( بريطانيا ،فرنسا ، ايطاليا) مؤتمرا
صدر عنه قرارا يعد من أخطر القرارات
فقد اتفقوا على انشاء ما يسمى ب( الدولة الحاجزة )
وهى التى تفصل دولة المسلمين (الدولة العثمانية آنذاك) الى قسمين آسيوى وأفريقى ودعمها بكل أشكال المساندة
وكان الاقتراح منصبا على انشاء دولة فى فلسطين
لتشطرأمة المسلمين وتدعم استمرار خلافاتهم وتضمن ضعفهم وتفرقهم .
فالتقت اهدافهم مع رغبة اليهود
فى عام 1906 م
مولد الشيخ المجاهد( حسن البنا) مؤسس جماعة (الإخوان المسلمين) فيما بعد والتى كانت وما تزال قضيتها الأساسية استرداد فلسطين السليبة وتوحيد راية المسلمين من جديد
فى عام 1907 م
استمرت هجرة اليهود الى فلسطين واقامة أول كيبوتز
وهو نظام استعمارى زراعى تعاونى يقوم على مبدأ المشاركة فى العمل والإنتاج
كما تحرك اليهود من داخل تركيا ضد السلطان عبد الحميد
من خلال جمعية تسمى جمعية الفتاة والتى كان لها ذراع اسمه حزب الاتحاد والترقى
والذى من زعماؤه مصطفى كمال أتاتورك
والذى ظهر نجمه ابان الحرب العالمية الأولى فى معارك الدردنيل
ثم بعد الحرب لما انتصر على اليونانيين أو هكذا زعموا حتى انه لقب بالغازى
فى عام 1909 م
عزل السلطان عبد الحميد فى الشهر السابع من هذا العام
عندما استطاعت هذه الجمعية الوصول الى الحكم
عن طريق جمع مجموعة من زعماء العثمانيين حولها
وتركز النفوذ فى الحكومة التركية بأيدى ثلاثة وزراء يهود من أصل ثلاثة عشر وزيرا
بينما العرب الذين يشكلون نصف سكان الدولة التركية وزيرا واحدا فقط
وبعد ذلك بستة أشهر
قامت عدة ثورات شعبية تعترض على هذا التشكيل اليهودى
وأعادوا السلطان
ولكن أتاتورك قمع الثورة واحتل العاصمة
واسقط السلطان مرة اخرى
وكان أول قانون أصدره الحزب
السماح بالهجرة اليهودية وشراء الأراضى
صدر هذا القرار فى بلدة تل الربيع تل ابيب حاليا شمال يافا
قامت الصحف العربية تعلن معارضتها لحصول اليهود على حق شراء اراضى فى فلسطين غير ان ذهاب السلطان ترك المجال فارغا وراءه لليهود ليعيثوا فى مقدرات الأمة
وللحديث بقية
المصدر : مجلد فلسطين التاريخ المصور
لدكتور طارق سويدان

الأحد، 17 مايو، 2009

حكاية السلطان

( ان سبب خلعى هو إصرارى على منع اليهود
واصرار اليهود على تأسيس وطن قومى لهم فى الأرض المقدسة )
السلطان عبد الحميد الثانى فى مذكراته
كى نفهم الموضوع تعالوا نركب سفينة الزمن
ونسافر الى أواخر القرن التاسع عشر
تحديدا سنة 1874 م
عندما تولى السلطان عبد الحميد الثانى رحمه الله تعالى حكم الدولة العثمانية .
فى ذلك الوقت نال اليهود كامل حقوقهم السياسية فى معظم أوربا بعد أن نالوها فى الثورة الفرنسية
ولكنهم لم يستطيعوا التوقف عن دسائسهم الخبيثة فتأمروا ضد قيصر روسيا الاسكندر الاكبر الثانى
وحاولوا اغتياله الا انه نجا ونكل بهم بشدة عندها ظهرت اللاسامية فى روسيا
بجهود جماعة منهم تسمى (احباء صهيون) و من جهودها ان جعلت الدول الاوربية
خاصة فرنسا وبريطانيا تقوم باسترحام الدولة العثمانية المجاورة لروسيا
كى تسمح لليهود بالهجرة اليها فرارا من الاضطهاد
فسمح لهم السلطان عبد الحميد بذلك ما عدا ارض فلسطين لما يعلمه من محاولاتهم المشبوهه سابقا
وتدخل سفير امريكا حينئذ فى ـ أول ظهور لها ـ يعاتبه على هذا الشرط ولكنه رد بقولته الشهيرة
(اننى لن أسمح لليهود بالاستقرار فى فلسطين مادامت دولة الخلافة العثمانية قائمة )
فى سنة 1881 م
استطاع رغم المنع عدد منهم التسلل الى فلسطين واسسوا أول مستعمرة لهم هناك
وكان ذلك بسرية وهدوء شديدين
فى سنة 1882 م
نمت الحركة الصهيونية فى الغرب
حيث أسس المليونير اليهودى الفرنسى آدمن ديروتشالد حركة دعم مالى للاستيطان اليهودى فى فلسطين
كما نشر ليوب نسكر اليهودى كتابا بعنوان التحرر الذاتى الذى ادى لظهور فكرة انشاء مركز قومى لليهود يكون دولة ووطنا فظهرت فكرة انشاء دولة لليهود
وزاد تسلل اليهود لفلسطين واكب ذلك تحرك بريطانيا نحو مصر واحتلالها
فى سنة 1886 م
أول صدام مسلح بين الفلاحين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود
فتنبه لهم السلطان عبد الحميد وجعل ادارة شؤن فلسطين تحت اشرافه مباشرة وبدأ يضغط على اليهود لحملهم على مغادرة فلسطين غير أن بعض الدول الأوربية جعلت تمارس ضغوطا عليه للسماح لهم بالاستقرار فى فلسطين ولكن بدون انشاء مستعمرات وانما بشكل فردى
فى سنة 1888 م
أصدر السلطان العثمانى قانونا يقضى بمنع الهجرة اليهودية الجماعية الى الأرض العثمانية ومنع الزائرين من البقاء فى فلسطين أكثر من 3شهور
فى سنة 1892 م
أسس البارون موريس بيهرش اليهودى الالمانى رابطة الاستعمار اليهودى وأعلن عن بدء الهجرة الى قلسطين مستغلين ضعف الخديوى عباس حلمى فى مصر فى مراقبة الساحل وشرعوا فى بناء مستوطنات يهودية فيه فاصدر السلطان قانونا يمنع بيع الاراضى لليهود حتى لو كانوا من اهل فلسطين وارسل قوة عثمانية من تركيا لطرد اليهود الالمان من الساحل الفلسطينى .
فى سنة 1896 م
أعلن تيودور هرتزل اليهودى المجرى تأسيس رابطة الاستعمار اليهودى فى فلسطين واصدر كتابه
الدولة اليهودية دعى فيه الى اقامة دولة يهودية فى فلسطين فإن لم يتمكن اليهود من ذلك فستكون
فى الأرجنتين !!!
فى سنة 1897 م
هرتزل يستغل افلاس الدولة العثمانية بعد الحرب العثمانية اليونانية ويعرض مبلغا ضخما لشراء فلسطين جمعه من ملايين اليهود فى اوربا فكان رد السلطان صارما وقويا
(اننى لا استطيع التخلى عن شبر واحد من فلسطين لانها ليست ملك يمينى بل ملك شعبى لقد ناضل شعبى فى سبيل هذه الارض ورواها بدمه )
وهنا عقد هرتزل أول مؤتمر صهيونى فى مدينة بازل فى سويسرا وأعلن عن انشاء المنظمة الصهيونية العالمية وهدد بأنه فى حالة استمر رفض السلطان لمطالبهم سيعملون على تحطيم الدولة العثمانية
للأحداث بقية نكملها فى المرة القادمة بمشيئة الله فتابعونا

الاثنين، 11 مايو، 2009

مذاق


هذا هو الزاد، وهذه هى عدة الطريق ..
زاد التقوى التى تحى القلوب وتوقظها وتستجيش فيها أجهزة الحذر والحيطة والتوقى .
وعدة النور الهادى الذى يكشف منحنيات الطريق ودروبه على مد البصر ؛
فلا تغبشه الشبهات التى تحجب الرؤية الكاملة الصحيحة ..
ثم هو زاد المغفرة للخطايا .
الزاد المطمئن الذى يسكب الهدوء والقرار ..
وزاد الأمل فى فضل الله العظيم يوم تنفذ الأزواد وتقصر الأعمال.
إنها حقيقة : أن تقوى الله تجعل فى القلب فرقانا يكشف له منعرجات الطريق .
ولكن هذه الحقيقة ـ ككل حقائق العقيدة ـ لا يعرفها إلا من ذاقها فعلا !
إن الوصف لا ينقل مذاق هذه الحقيقة لمن لم يذوقوها !
إن الأمور تظل متشابكة فى الحس والعقل ؛والطرق تظل متشابكة فى النظر والفكر ؛
والباطل يظل متلبسا بالحق عند مفارق الطريق !
وتظل الحجة تفحم ولكن لا تقنع . وتسكت ولكن لا يستجيب لها القلب والعقل .
ويظل الجدل عبثا والمناقشة جهدا ضائعا .. ذلك ما لم تكن هى التقوى .
فإذا كانت استنار العقل ، ووضح الحق ، وتكشف الطريق ،
واطمأن القلب واستراح الضمير ، واستقرت القدم وثبتت على الطريق !
إن الحق فى ذاته لا يخفى على الفطرة ..
إن هناك اصطلاحا من الفطرة على الحق الذى فطرت عليه ؛والذى خلقت به السماوات والأرض ..
ولكنه الهوى هو الذى يحول بين الحق والفطرة ..الهوى هو الذى ينشر الغبش ، ويحجب الرؤية ، ويعمى المسالك ، ويخفى الدروب ..والهوى لا تدفعه الحجة إنما تدفعه التقوى .. تدفعه مخافة الله ، ومراقبته فى السر والعلن ..
ومن ثم هذا الفرقان الذى ينير البصيرة ، ويرفع اللبس ،ويكشف الطريق .
وهو أمر لا يقدر بثمن ..
ولكن فضل الله العظيم يضيف إليه تكفير الخطايا ومغفرة الذنوب .
ثم يضيف إليهما الفضل العظيم ..
ألا إنه العطاء العميم الذى لا يعطيه إلا الرب الكريم ذو الفضل العظيم !
***
كانت تلك الكلمات هى ما تفيأه الشهيد السعيد (نحسب والله حسيبه ولا نزكيه على الله )
سيد قطب فى ظلال الآية الكريمة
{ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ، ويكفر عنكم سيئاتكم ،
ويغفر لكم . والله ذو الفضل العظيم } سورة الأنفال الآية 29
فلله دره ..وما اروع إحساسة
رحمه الله وتقبل جهاده وتضحياته
فما تحدث بهذا الا قلبا قد عرف للتقوى مذاقا
اللهم اذق قلوبنا التقوى واجعل لنا فرقانا وكفر عنا السيئات واغفر لنا يا ذا الفضل العظيم