الأحد، 25 يناير، 2009

اسطورة الحمار الذى لا يقهر


وصلتنى هذه القصة على الاميل

دخل حمار مزرعة رجل

وبدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه

كيف يُـخرج الحمار؟؟ سؤال محير ؟؟؟

أسرع الرجل إلى البيت

جاء بعدَّةِ الشغل

القضية لا تحتمل التأخير

أحضر عصا طويلة ومطرقة ومسامير

وقطعة كبيرة من الكرتون المقوى

كتب على الكرتون يا حمار أخرج من مزرعتي

ثبت الكرتون بالعصا الطويلة بالمطرقة والمسمار

ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة

رفع اللوحة عالياً

وقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكرحتى غروب الشمس

ولكن الحمار لم يخرج

حار الرجل'ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة'

رجع إلى البيت ونام

في الصباح التالي صنع عددًا كبيرًا من اللوحات

ونادي أولاده وجيرانه واستنفر أهل القرية

'يعنى عمل مؤتمر قمة'

صف الناس في طوابيريحملون لوحات كثيرة

أخرج يا حمار من المزرعة

الموت للحمير

يا ويلك يا حمار من راعي الدار

وتحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار

وبدءوا يهتفون

اخرج يا حمار. اخرج أحسن لك

والحمار حمار

يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله

غربت شمس اليوم الثاني

وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم

فلما رأوا الحمار غير مبالٍ بهم رجعوا إلى بيوتهم

يفكرون في طريقة أخرى

في صباح اليوم الثالث

جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر

خطة جديدة لإخراج الحمار

فالزرع أوشك على النهاية

خرج الرجل باختراعه الجديد

نموذج مجسم لحماريشبه إلى حد بعيد الحمار الأصلي

ولما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة

وأمام نظر الحماروحشود القرية المنادية بخروج الحمار

سكب البنزين على النموذج وأحرقه فكبّر الحشد

نظر الحمار إلى حيث النارثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة

يا له من حمار عنيدلا يفهم

أرسلوا وفدًا ليتفاوض مع الحمار

قالوا له: صاحب المزرعة يريدك أن تخرج

وهو صاحب الحق وعليك أن تخرج

الحمار ينظر إليهم ثم يعود للأكل لا يكترث بهم

بعد عدة محاولات أرسل الرجل وسيطاً آخر

قال للحمارصاحب المزرعة مستعدللتنازل لك عن بعض من مساحته

الحمار يأكل ولا يرد

ثلثه

الحمار لا يرد

نصفه

الحمار لا يرد

طيب حدد المساحة التي تريدها ولكن لا تتجاوزه

رفع الحمار رأسه وقد شبع من الأكل ومشى قليلاً إلى طرف الحقل

وهو ينظر إلى الجمع ويفكر

فرح الناس لقد وافق الحمار أخيراً

أحضر صاحب المزرعة الأخشاب

وسيَّج المزرعة وقسمها نصفين

وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه

في صباح اليوم التالي كانت المفاجأة لصاحب المزرعة

لقد ترك الحمار نصيبه ودخل في نصيب صاحب المزرعة

وأخذ يأكل رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات والمظاهرات

يبدو أنه لا فائدةهذا الحمار لا يفهم

إنه ليس من حمير المنطقة

لقد جاء من قرية أخرى

بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار

والذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى

وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم

حيث لم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر

ليشارك في المحاولات اليائسة لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي

جاء غلام صغير

خرج من بين الصفوف

دخل إلى الحقل

تقدم إلى الحمار

وضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه

فإذا به يركض خارج الحقل

..'يا الله' صاح الجميع ....

لقد فضحَنا هذا الصغير

وسيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا
فما كان منهم إلا أن

قـَـتلوا الغلام

وأعادوا الحمار إلى المزرعة
ثم أذاعوا أن الطفل شهيد !

قد تبدو قصة طريفة ولكنى لم احب نهايتها اليائسة وان كان لها مغزى
فقد شب الغلام واسمع العالم صوته وأراهم الحقيقة

الأربعاء، 21 يناير، 2009

ارحل وعارك فى يديك




كل الذي أخفيته يبدو عليك


فاخلع ثيابك وارتحل


اعتدت أن تمضي أمام الناس دوما عاريا


فارحل وعارك في يديك


لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة


أن يقبل وجنتيك


لا تنتظر عصفورة بيضاء


تغفو في ثيابك


ربما سكنت إليك


لا تنتظر أما تطاردها دموع الراحلين


لعلها تبكي عليك


لا تنتظر صفحا جميلا


فالدماء السود مازالت تلوث راحتيك


وعلي يديك دماء شعب آمن


مهما توارت لن يفارق مقلتيك


كل الصغار الضائعين


علي بحار الدم في بغداد صاروا‏..


‏وشم عار في جبينك


كلما أخفيته يبدو عليك


كل الشواهد فوق غزة والجليل


الآن تحمل سخطها الدامي وتلعن والديك


ماذا تبقي من حشود الموت في بغداد‏..‏


قل لي لم يعد شيء لديك


هذي نهايتك الحزينة


بين أطلال الخرائب والدماريلف غزة
والليالي السود‏..‏ شاهدة عليك


فارحل وعارك في يديك


الآن ترحل غير مأسوف عليك‏..‏‏


جزء من قصيدة فاروق جويدة فى وداع مجرم الحرب بوش

الاثنين، 12 يناير، 2009

متى تغضب ؟








أخي في الله
أخبرني متى تغضبْ ؟

إذا انتهكت محارمنا
إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ

إذا قُتلت شهامتنا
إذا ديست كرامتنا

إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
إذا نُهبت مواردنا

إذا نكبت معاهدنا
إذا هُدمت مساجدنا
وظل المسجد الأقصى
وظلت قدسنا تُغصبْ
ولم تغضبْ فأخبرني متى تغضبْ ؟

************
إذا لم يُحْيِ فيك الثأرَ ما نلقىفلا تتعبْ
فلست لنا ولا منا
ولست لعالم الإنسان منسوبا
فعش أرنبْ ومُت أرنبْ

ألم يحزنك ما تلقاه أمتنا من الذلِّ
ألم يخجلك ما تجنيه من مستنقع الحلِّ
وما تلقاه في دوامة الإرهاب والقتل
ألم يغضبك هذا الواقع المعجون بالهولِ
وتغضب عند نقص الملح في الأكلِ

************

أخي في الله قد فتكت بنا علل
ولكن صرخة التكبير تشفي هذه العللا
فأصغ لها تجلجل في نواحي الأرض
ما تركت بها سهلاً ولا جبلا
تجوز حدودنا عجْلىوتعبر عنوة دولا
تقضُّ مضاجع الغافين
تحرق أعين الجهلا
فلا نامت عيون الجُبْنِ والدخلاءِ والعُمَلا

************

عدوي أو عدوك يهتك الأعراض
يعبث في دمي لعباًوأنت تراقب الملعبْ
إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
رأيت هناك أهوالاًرأيت الدم شلالاً
عجائز شيَّعت للموت أطفالاً
رأيت القهر ألواناً وأشكالاًولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
وتجلس كالدمى الخرساء بطنك يملأ المكتبْ
تبيت تقدس الأرقام
كالأصنام فوق ملفّها تنكبْ
************
رأيت الموت فوق رؤوسنا ينصب

ولم تغضبْ فصارحني بلا خجلٍ
لأية أمة تُنسبْ ؟

__________________________

اللهم بسطوة جبروت قهرك ، وبسرعة إغاثة نصرك
وبغيرتك لانتهاك حرماتك ، وبحمايتك لمن احتمى بآياتك
نسألك يا الله ، يا سميع ، يا مجيب ، يا منتقم ،
يا شديد البطش ، يا جبار ، يا قهار ،
يا من لا يعجزه قهرَ الجبابرة ، ولا يعظُم عليه هلاكَ المتمردة من الملوك و الأكاسرة ،
أن تجعل كيد من كاد أهل غزة في نحره ، ومكْر من مكر بهم عائدا عليه ،
وحفرة من حفر لهم واقعا فيها ،
ومن نصب لهم شبكة الخداع اجعله يا ربنا مساقا إليها ومصادا فيها وأسيرا لديها .
اللهم سلط على أعدائهم النقم ، اللهم بدد شملهم
اللهم فرِّق جمعهم ، اللهم أقلل عددهم ، اللهم اجعل الدائرة عليهم ،
اللهم أوصل العذاب إليهم ، اللهم أخرجهم عن دائرة الحِلم ، واسلبهم مدد الإمهال ،
وغُلَّ أيديهم ، واشدد على قلوبهم ولا تبلغهم الآمال ،
اللهم مزِّقهم كلَّ ممزَّق مزَّقته لأعدائك انتصارا لأنبيائك ورسلك،
اللهم انتصر لنا و لأهل غزة انتصارك لأحبابك على أعدائك
اللهم انتصر لنا و لأهل غزة انتصارك لأحبابك على أعدائك
اللهم انتصرلنا و لأهل غزة انتصارك لأحبابك على أعدائك
اللهم لا تمكّن الأعداء فينا ولا تسلطهم علينا بذنوبنا
اللهم لا تمكّن الأعداء فينا ولا تسلطهم علينا بذنوبنا
اللهم لا تمكّن الأعداء فينا ولا تسلطهم علينا بذنوبنا
إلهي يا من أجاب نوحا في قومه ، ويامن نصر ابراهيم على أعدائه ،
ويا من رد يوسف على يعقوب ، ويا من كشف ضرَّ أيوب
يا من أجاب دعوةَ زكريا ، يامن قبل تسبيحَ يونس
لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين ،
نسألك بأسرار هذه الدعوات المستجابات أن تتقبل ما به دعوناك
، وأن تعطينا ما سألناك ،
اللهم أنجز لأهل غزة وعدَك الذي وعدتَه لعبادك المؤمنين ،
انقطعت آمالُهم وعزَّتك إلاّ منك ، وخاب رجاؤهم إلاّفيك ،
وكفى بالله وليا ، وكفى بالله نصيرا ،
وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ،
اللهم استجب لنا ، آمين ، وصلِّ اللهم على سيدنا محمّد سيد المرسلين
منقول

الخميس، 1 يناير، 2009

أفياء الهجرة وثقافة التضحية




إن الهجرة تحمل فى أفيائها ذكرى أول يوم أعز الله فيه المسلمين على الأرض وأعلنوا كلمة التوحيد خفاقة عالية فى ربوع العالمين
فهى رمز قيام الدولة الإسلامية ثم من بعدها أستاذية العالم لقرون طويلة قبل أن يخلف من بعد هذا السلف الصالح خلف اتبعوا الشهوات فضاعت منهم الأمجاد

ومضى الجيل تلو الجيل يتجرع كأس الذل والهوان عندما تفككت الأمة الإسلامية أمما شتى حتى وصلنا إلى الحال الذى نحن فيه الآن
فعاد الإسلام غريبا كما بدأ غريبا وهان علينا التفريط فى ديننا وعزنا ومقدساتنا فرخصت دماؤنا حتى على أنفسنا فبتنا نرى مسلما يردد الشهادتين أمام اعيننا وهو يلفظ أنفاسه مقتولا بأيدى أعدائنا فلا يحرك ذلك فى ضمائرنا واجب النصرة او الثأر
ولكن دعونا الآن نتلمس خطى هذا السلف الصالح وخاصة المرأة المسلمة ونتعرف عليها وكيف سطرت وسطروا بدمائهم هذا التاريخ العظيم والمشرف وهذا المجد التليد وكيف ساهموا جميعا فى بناء هذا الصرح العظيم
لعلنا يوما نقتفى الأثر
فلنتعرف أولا على معنى الهجرة كما عرفها العلماء
الهجرة : هى قطع العلائق المادية والوشائج النفسية عن المنشأ والبعد عنه مسافة كبيرة على الأرض وفى النفس بنية عدم العودة على الإطلاق لا بالجسد ولا بالقلب
إذاَ فالهجرة تحتاج إلى
معاناة شديدة لترك المألوف الوطن ـالأهل ـ التقاليد
تضحيات كثيرة بالمال والنفس وكل غال اذا وضح الهدف وسما
مجاهدة شديدة للإستمرار فيها
لنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام أسوة حسنة فلننظر إلى حجم التضحيات التى قدموها وشعارهم فيها كل خسارة دنيوية هينة فى مقابل الآخرة إذ ليس هناك مكسب دنيوى يقابل اقل مكسب أخروى
فكلنا يذكر كيف قال صلى الله عليه وسلم عند خروجه مهاجرا (والله انك أى مكة لأحب الأرض إلى قلبى ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت) ولكنه لم يعد اليها بعد الفتح وإنما عاد الى المدينة وعاش فيها حتى دفن هناك كما نعلم
وهاهو سيدنا بلال بن رباح الذى أنشد فى حب مكة ابياتا هاجت معها مشاعر الصحابة فأمره صلى الله عليه وسلم أن دع القلوب تقر وهاهو بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم لا يعود إلى مكة وإنما إلى الشام لينشر دين الله هناك فيموت ويدفن هناك شأن الكثيرين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى السيرة نروى حجم التضحيات التى قدمها الصديق أبو بكر وحده
مادية كل ماله ودابتين علفهما للهجرة مع صاحبه صلى الله عليه وسلم
بشرية أبناؤه عبد الله وأسماء ومولاه راعى الغنم
نفسه حيث كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم مهدرا الدم حتى رصدت لمن يأتى بهما حيين أو ميتين جائزة ضخمة
ومن منا لا يغبط سيدنا على لشجاعته وهو ينام قرير العين هادئ البال فى فراش من أحيط به ليقتلوه حتى يصبح فيصعق القوم عندما يكتشفون الحيلة ولولا قدر الله بعمر أطول لما كان هناك رد فعل لهذا سوى إغماد سيوفهم المشرعة فى صدره حنقا وغيظا على الأقل
ولكننا معشر الأخوات لنا أن نفخر بأمهات لنا ضربن أروع الأمثال فى هذا الحدث وإليكن الأمثلة
قبيل الهجرة
كانت هناك هجرتان للحبشة كانت المرأة المسلمة فيها شريكة للرجل فى التضحية حيث تخلت عن أعراض حياتها وأهلها وبلدها فى سبيل هذا الدين ومضت إلى دار الغربة فى بلاد نائية ..غربة الجنس واللون والقوم وذلك كله فى سبيل ما آمنت به
فهاهى السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجها سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وعن الصحب الكريم أجمعين وقد قال فيهما النبى صلى الله عليه وسلم أ نهما أول بيت هاجر فى سبيل الله بعد إبراهيم و لوط عليهما السلام وكان سيدنا عثمان أمير المجموعة المكونة من اثنى عشر رجلا وأربع نسوة وذلك فى الهجرة الأولى إلى الحبشة
وفى الهجرة الثانية للحبشة كنت السيدة أسماء بنت عميس وزوجها سيدنا جعفر بن أبى طالب أمير ثلاثة وثمانون رجلا وثمانية عشر امرأة وهى التى قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لهم هجرة ولكم هجرتان ) عندما شكت إليه قول سيدنا عمر لها بأنه قد فاتهم أجر الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قدموا بعدها الى المدينه فى العام السابع للهجرة بعد فتح خيبر
وهنا يذكر موقف السيدة الفاضلة أم حبيبة هند بنت ابى سفيان الذى كان وقتها أحد المعاندين لدعوة الاسلام ولقد هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش تاركة سلطان الأب والقبيلة إلى الغربة والوحدة والوحشة ولكن تنصر هذا الزوج بعد هجرتهما الى الحبشة ثم لم يلبث أن هلك بعد ذلك هناك فما كان منها الا ان تمسكت بدينها وثبتت على الإسلام وحدها بلا أهل أو زوج حتى آوت إلى كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى طلبها للزواج عندما علم بحالها وزوجها النجاشى له صلى الله عليه وسلم غيابيا وظلت فى الغربة حتى عادت مع سيدنا جعفر الى المدينة بعد فتح خيبر فى السنة السابعة للهجرة فكم من الوقت مضى وهى وحيدة غريبة لا تفرط فى دينها ولا تبيعه بكل متاع الدنيا
فى التمهيد للهجرة
فى بيعة العقبة الثانية شاركت المرأة ممثلة فى السيدتين أم عمارة نسيبة بنت كعب من بنى مازن بن النجار وأم منيع أسماء بنت عمرو من بنى سلمة فبايعتا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الرجال على
السمع والطاعة فى المنشط والمكره اى فى النشاط والكسل
النفقة فى العسر واليسر
الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
ان يقوموا فى الله لا تأخذهم فى الله لومة لائم
أن ينتصروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنعوه( اى يحموه )مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبنائهم
ولهم الجنة
وعندما تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أحد لما هو معروف وفت أم عمارة بهذه البيعة حتى قال عنها : ما التفت يمينا ولا شمالا يوم أحد الا وأنا اراها تقاتل دونى
ولم يكن لهامن طلب آنذاك الا ان تكون رفيقته فى الجنه فلما سمعت دعائه لها بذلك قالت (ماأبالى ما أصابنى من الدنيا بعد هذا الدعاء ) وهبت تضمد جراح ولدها الذى قطعت يده وتقول له تابع واستمرت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا
فى التنفيذ العملى للهجرة

كلنا يعرف ما صنعت ذات النطاقين فقد لعبت دور ضباط التموين فى العمليات العسكرية اليوم حيث كانت تقطع الصحراء ليلا الى غار ثور لمدة ثلاثة أيام لتزودهم بالزاد رغم ملاحقة الكفار وترصدهم
وواجهت ابو جهل بشجاعة عندما طرق بابها سائلا عن ابيها فحفظت سر المكان حتى انه من حنقه عليها لطمها على وجهها فطار قرطها وهى ثابته كالطود لا ترهبه
كذلك موقفها الفطن مع جدها حتى هدأت ثورته على ابنه الذى تركهم بلا مال أو حماية ولم يكن عمرها يومها الا ثمانية عشر عاما فقط
ولعلنا قرأنا فى السيرة قصة أم سلمة المؤثرة التى منعها قومها من صحبة زوجها فى الهجرة فرارا بدينهما فما كان من أهله الا ان نزعوا منها ولدها ردا على أهلها ففُرق بينها وبين زوجها وولدها فى ساعة واحدة وبقيت تبكى فراقهما سنة كاملة حتى رق لها اهلها فتركوها ترحل لزوجها عند ذلك رد لها اهل زوجها ولدها لتلحق يزوجها فى المدينة فما أقسى ما لا قيتى يا أم سلمة
المسامون اليوم والهجرة
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : عبادة فى الهرج (اى غفلة الناس) كهجرة إلى
ويقول : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية
ويقول : المهاجر من هجر ما نهى الله عنه
ويوصى السيدة أم أنس فيقول : اهجرى المعاصى وحافظى على الفرائض فإنها الجهاد وأكثرى من ذكر الله فإنك لا تأتين الله بشئ أحب إليه من كثرة ذكره
كى ننال أجر الهجرة اليوم علينا أن نهجر المعاصى بشكل نهائى ونبتعد عنها مسافة كبيرة بالقلب والبدن وننوى ألا نعود وأن نبذل فى سبيل ذلك ونضحى وأن يكون ذلك خالصا لله
واذا كان الله سبحانه وتعالى ساوى بين الهجرة وقتل النفس فى شدتها عندما قال: (ولولا أن كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليلا منهم ) البقرة
فإن الأمر ولا شك صعب ولكن الأجر ولا شك عظيم
ونحن لن نستعيد عزتنا وكرامتنا الا عندما نستعيد أنفسنا وارادتنا
ولن نملك ارادة ونحن اسرى المعاصى والاهواء
لن يحمى الارض والعرض والدين شباب لا يقوى على حماية نفسه من الرزيلة
لن يجاهد ويقاوم من هزمته نزواته وسقطاته
لن ينتصر محارب على عدوه وهو لم ينتصر على نفسه الأمارة بالسوء
لن نتحرك لنصرة المستضعفين ونحن ضعفاء امام الفتن
لن نحمى امننا القومى المهدد الا عندما نحمى عزائمنا من الخور والتخازل
عندها لن نسلم عقولنا لشبهات مغلوطة مضلله تنحرف بحقيقة الموقف بعيدا عن سبيل النجاة الحقيقى
لاننا وقتها لن نحتاج ما نبرربه تأخرنا عن نصرة إخواننا فى العقيدة
ولن يحدث ذلك الا اذا استعدنا ثقافة التضحية من أجل ما نؤمن به والثبات على مبادئنا او ان نهلك دونها
تبدأ بالتضحية بملاذات حرام واحياننا بعض مباح
عندها فقط سيكون نصر الله قريب