الأربعاء، 4 فبراير، 2009

توازن



هل رأيت لاعب سيرك يسير على حبل رفيع


ودق قلبك رهبة وانت تتخيله فقد توازنه فجأة


وسقط أرضا من هذا الارتفاع الشاهق ؟


هل تدرك حجم الجهد الذى يبذله ليحافظ على إتزانه ؟


وكم التدريبات التى خضع لها كى يتمكن من هذه المهارة ؟


ومع ذلك قد يختل توازنه ويسقط !!


هل سمعت عن السير على الصراط يوم القيامة؟


هل علمت انه أحد من السيف وأدق من الشعرة ؟


هل تؤمن أنك ستسير يوما عليه لتعبر فوق جهنم إلى قنطرة الجنة إن كنت من الناجين ؟


ألا ترى أنك يجب أن تتدرب من أول لحظة تلتقط فيها أنفاس الحياة


استعدادا لهذا اليوم المهيب حتى لا تسقط أثناء العبور ؟


ألا تعتقد أن تحرى الحلال والحرام فى الحياة الدنيا هو السبيل إلى ذلك التوازن المطلوب لسيرك على الصراط فى ذلك اليوم؟


ألا ترى معى ان سيرك على الصراط هناك حيث الحياة الآخرة هو انعكاس كامل مطابق لسيرك عليه هنا فى هذه الحياة الدنيا ؟


ألا تعتقد ان المعصية هنا تكاد تهوى بك فى جهنم هناك لولا توبة هنا تداركتك فعادت بك لتتابع السير من جديد فتجتاز ...

وأن الصالحات هنا تضيئ لك الطريق هناك فترى سبيلك الى النجاة واضحا ...

وأن المسارعة الى الخيرات هنا مسارعة للجواز هناك ...

وأن التباطئ هنا بطء هناك ؟


أليس هذا الفهم دافعا لك كى تحدد لنفسك إطارا من القيم والموازين تضبط به سيرك هنا كى لا تحيد هناك فتهوى إلى مكان سحيق ؟


إطارا تصنع بداخله ميزانا حساس يضبط مشاعرك ، عواطفك ، رؤيتك للأمور ومن ثم حكمك عليها


اطارا يتحكم فى اختياراتك وغاياتك فلا تخرج عن ما خطته لنفسك خوفا من السقوط فى الهاوية


أنت هنا الذى تضع هذه القيود وتلك الحدود لنفسك اشفاقا عليها وحماية لها من تبعات الزلل المخيفة


أنت تترك بمحض إرادتك ما فى وسعك الاستحواذ عليه لانه قد يخرجك عن مسارك وينحرف بك بعيدا


أو حتى يشوش بوصلتك فيفقدك توازنك


أنت صاحب القرار هنا


وانت اللاعب الرئيسى


وانت الذى ستجنى ثمار هذا عبورا إلى النجاة .


أى تطفيف فى ميزانك هنا خطر يحدق بك هناك


أى اندفاع نحو مغنم خارج هذا الاطارـ الذى حددته لنفسك وفق اوامر ربك ـ مهلكة هناك


أى خلل فى ميزانك الذى تقيس به الأمور والمواقف وردود الأفعال هنا


يؤثر سلبا عليك هناك ..


إنه الانتباه اليقظ ..... والمراقبة الدائمة ..... والحساب الدقيق


أنه السير على بصيره ..


صعب .. مخيف .. خطر


لكنك لست وحيدا ...


هناك من يدعمك


يرحمك


يرعاك


عليك أن تحافظ على الاتصال الدائم به حتى تتمكن من استقبال رسائله المرشدة لك


إن الله الودود الحنان يمد لك حبل مودته


فلا تخطئه يداك الملهوفة


فهو وسيلتك للنجاة والنجدة


قد تبدو المسافة امام ناظريك طويلة شاقة


شفقة منك وتعجلا للوصول


ولكن حقيقتها رحلة قصيرة تتبعها حياة سرمدية


لا تبغى عنها حولا


فكن من طالبيها


اخيرا


اذا كنت متفق معى فى كل ما كتبته


فهل تعلم لماذا يعلم البعض هذه الحقيقة ولا ينتفع بها ؟


واذا استقام زمنا عاد فانتكس أو فترت همته ؟


وما السبيل برأيك إلى استنهاض الهمة وتقوية العزيمة ؟