‏إظهار الرسائل ذات التسميات منقولات محظورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منقولات محظورة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 30 مايو 2010


أكتب هذا المقال بعد صلاة فجر يوم السبت 29/5/2010م من على ظهر سفينة (الحرية لغزة) التركية العملاقة الواقفة في عرض البحر بالمياه الدولية بالقرب من قبرص، في انتظار تجمُّع باقي السفن المكونة لأسطول (الحرية لغزة)، والمقرر أن يتجه إلى غزة بعد ساعات, ويوجد على ظهر هذه السفينة التي أقلعت بنا من مدينة أنطاليا بجنوب تركيا أكثر من 750 متضامنًا من أكثر من 40 دولة، من بينهم برلمانيون وسياسيون وحقوقيون وناشطون ينتمون إلى مؤسسات إغاثية وجمعيات أهلية من مختلف الأجناس والأعراق والأديان (على رأسها هيئة المساعدات الإنسانية التركية، وحركة غزة الحرة الأوروبية، وحركة شريان الحياة والحملة الأوربية؛ لكسر الحصار ووفود لحركات سويدية ويونانية وبريطانية, وكان من فضل الله أن انضم لهذه الجهود- هذه المرة- جهود عربية وإسلامية واسعة على رأسها المشاركات الجزائرية والكويتية والماليزية).

يتكون الأسطول من 8 سفن, 3 منها للشحن حملت أكثر من 10 أطنان من المساعدات (التي تميَّزت هذه المرة أنها لم تكتفِ بالأغذية والأدوية بل ضمت لأول مرة مواد البناء من حديد وإسمنت وحوائط جاهزة لإعمار ما دمرته الحرب الصهيونية على غزة من بيوت ومدارس ومساجد...), كما أن الجديد هذه المرة أن المساهمين في القافلة اشتروا السفن ذاتها؛ لتصبح آلية مستمرة لكسر الحصار عن غزة لحين انتهاء الحصار بشكل نهائي, وقد قُدرت تلك المساهمات الشعبية بأكثر من 10 ملايين دولار، كان أسخاها- إلى جانب المساهمات التركية الضخمة- المساهمات الجزائرية والكويتية والماليزية.

وصلت إلى إسطنبول (برفقة أخي د. حازم فاروق)، ومنها إلى مدينة أنطاليا (جنوب تركيا على الساحل الشمالي للبحر المتوسط) صباح الأحد 23/5/2010م, وبقينا هناك؛ حيث ترتيبات الشحن وتنسيقات وصول السفن القادمة من مختلف دول العالم (السويد- بريطانيا- أيرلندا- اليونان)؛ لتلحق بالسفن والوفود المنتظرة في تركيا, ورغم أننا كمصريين لم نشارك سوى بأجسادنا إلا أن الوفود العربية (التي شاركت بملايين الدولارات وبعشرات المشاركين) قد اختارتني رئيسًا لها (وهو شرف لا أستحقه إلا أنها دلالة مكانة شعب مصر في نفوس الأمة العربية).

خلال وجودنا في أنطاليا استمعنا عبر وسائل الإعلام إلى عروض صهيونية تقول: غزة!!! كما استمعنا لعرض من مسئولين مصريين بترحيب بالقافلة وباستعداد لإدخالها عبر العريش!!!.

عُقدت الاجتماعات تلو الاجتماعات واستقر قرار المنظمين بالإجماع على رفض هذه العروض؛ لأن الغرض الرئيسي من قافلة السفن هذه المرة هو كسر الحصار، وليس مجرد إدخال المساعدات، (هذا فضلاً عن رصيد التجربة المريرة التي عانتها قوافل "شريان الحياة"- بقيادة المناضل البريطاني جورج جالاوي- حين جاءت في المرة الأولى من غرب أوروبا مرورًا بشمال إفريقيا؛ لتدخل مصر عبر السلوم, وفي المرة الثانية من شرق أوروبا مرورًا بتركيا وسوريا؛ لتدخل مصر عبر العريش, ومرة ثالثة حين جاءت رأسًا؛ لتشتري المساعدات من القاهرة, ولاقت هذه القوافل الثلاث ما لاقته من عنتٍ ومضايقات، ورفضت السلطات دخول بعض المساعدات، واعتبروا كل المشاركين في القافلة الأخيرة غير مرغوب فيهم مصريًّا).

علَّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الصهيونية على القافلة فقال: إنه لا يوجد حصار على غزة، وأن البضائع والمساعدات جميعها تدخل إلى غزة، ولا يوجد ما يستدعي هذا العمل الدعائي الذي لن تسمح به دولته, سمعنا أن معبر رفح تمَّ فتحه لعبور قافلتين من الإمارات العربية تحمل عديدًا من شاحنات المساعدات!!!.

وهنا فقط أُذكِّر بخطورة أن يتم فتح وإغلاق المعبر بما يخدم المصالح الصهيونية؛ حيث يُغلق حينما يكون مطلوبًا صهيونيًّا الضغط على أهل غزة- كما حدث أثناء الحرب عليها!-، ويفتح حين يكون مطلوب تبييض وجه الكيان الصهيوني أمام الرأي العام العالمي، ورفع الحرج عنه, على كل حال فقد قرر المشاركون أن الهدف هذه المرة ليس مجرد توصيل المساعدات ولكن كسر الحصار, بمعنى أن من واجبنا أن نتساءل بكل قوة:

إلى متى تعيش غزة وحدها- دون باقي مدن العالم كله- في عزلة وانقطاع وسجن كبير؛ حيث لا مطار جوي ولا ميناء بحري، ولا منافذ برية طبيعية يتواصلون من خلالها مع باقي البشر؟!

لماذا أهل غزة- دون غيرهم من البشر- لا يحصلون على ضرورات حياتهم من طعام وشراب ودواء- فضلاً عن الكماليات التي هي أيضًا من حقهم كبشر- إلا تهريبًا من خلال الأنفاق وبأغلى الأسعار؟!

لماذا مرضى غزة يُمنعون من العلاج المناسب فيموتون؟!، ولماذا طلاب غزة- دون غيرهم- يمنعون من الخروج لتحصيل العلم؟، ولماذا حجاج غزة- دون غيرهم- يُمنعون من أداء الفريضة أو مناسك العمرة؟

ولماذا أهل غزة- دون غيرهم من البشر- يُمنعون من التواصل مع أهليهم وذويهم خارج غزة إلا لفترات محدودة ولأشخاص محدودين وبتصاريح من عدوهم؟

ولماذا بيوت ومدارس ومساجد غزة- دون غيرها- إذا تعرضت للتدمير لا يملك أهلها إعمارها؟! ولماذا بنوك غزة دون غيرها من مدن العالم لا تستقبل التحويلات البنكية؟

ولماذا أهل غزة- دون غيرهم من الشعوب- يُعاقبون على اختيارهم لحكومتهم المنتخبة من خلال أنزه انتخابات عاشتها المنطقة العربية؟!

أما آن لكل هذه الجرائم ضد الإنسانية أن تتوقف؟!

لقد استمرت جريمة الحصار بكل ما ترتب عليها من جرائم في تزايد مستمر عبر السنين (بالمناسبة تمَّ هدم وتدمير مطار غزة الدولي الذي كان يستوعب 700000 مواطن فلسطيني سنويًّا في ديسمبر 2001م), واستمر الحصار بشكل كامل منذ 2007م, وحرِص الكيان الصهيوني على تطبيع الحصار وتعويد العالم كله عليه, وشاركت حكومات وأنظمة في الحصار، وصمتت الشعوب (التي لم تملك من أمرها شيئًا)؛ لحين وقع العدوان الصهيوني البربري على المحاصرين في ديسمبر 2008م, فقام أحرار العالم ليعلنوا أن الصمت لم يعد ممكنًا, وأنه إذا قبلت الحكومات والأنظمة بذلك- رضًا أو عجزًا- فإن الشعوب تستطيع أن تصنع شيئًا, ومن ثم تجيء هذه الحملة لتكسر الحصار بنفسها- بالدخول بحرًا إلى غزة ولتفتح الطريق- مرة بعد المرة- أمام الملاحة البحرية من وإلى غزة, ولتهدي هذه السفن لأهل غزة لاستخدامها في التواصل مع العالم من حولهم.

طرح الإعلاميون المرافقون للقافلة علينا السؤال مرارًا: ما السيناريوهات المتوقعة أمامكم؟, كما استمعنا في الأيام الثلاثة الأخيرة لتهديدات الصهاينة وتحذيراتهم "ليس فقط بأنهم لن يسمحوا بمرور القافلة وبوصولها إلى غزة, ولكن بلغنا قرار مجلس الوزراء الصهيوني المصغر الذي عهد للجيش بمهمة التصدي والمواجهة للقافلة لتتحول من مهمة سياسية إلى مهمة عسكرية), ثم زفت إلينا وسائل الإعلام الخبر أن الجيش الصهيوني قد أعد عديدًا من الخيام والمعسكرات في أسدود بغرض اعتقال كل من على السفن, تدارسنا الخبر واستقر الرأي بالإجماع على المسير قدمًا إلى غزة رأسًا, وعدم التجاوب مع أي عروض بديلة وعدم الالتفات للتهديدات والتحذيرات.

وأعلن القائد العظيم بولنت يلدرن (رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية) مرة تلو المرة أنه ليس أمامنا من خيارات سوى الدخول إلى غزة بحرًا (لتحقيق كسر الحصار عن الشعب المحاصر) مهما لاقينا من صعوبات, فإن منعنا فسنصر على مسيرنا فإن اعتدى علينا (ولو بالقتل أو الأسر) فلسنا أغلى من مليون ونصف مليون يتعرضون للقتل والأسر والجوع والحصار, ولن يعدو ما يحدث لنا أن يكون جريمة جديدة تُضاف لسلسلة جرائم الكيان الصهيوني (التي تسلسلت من دير ياسين وكفر قاسم إلى قانا وجنين وخان يونس، وما سجله تقرير جولدستون عنا ببعيد)؛ لكن الجريمة هذه المرة ستكون ضد ممثلين لأكثر من 40 دولة، ولعلها- هذه المرة- توقظ ضمير الإنسانية، فيتحرك ضد هذه الجرائم ويرفض الصمت ويقف معنا يعلن أن الصمت لم يعد ممكنًا.

هذه هي رسالتنا التي نريد بثَّها.. إما أن تنجح مهمتنا لكسر الحصار ومن ثَّم تتواصل المهمة؛ لحين إنهائه, وحينذاك نستطيع كشعوب أن نتقدم لمواجهة باقي جرائم الصهيونية (التي أساءت للبشرية ووصمت جبينها بالعار), سواء تلك التي تقع على الشعب الفلسطيني في غزة المحاصرة, أو تلك التي تقع عليه في الضفة من (طرد وسحب هويات وإغلاق وحواجز عسكرية ومصادرة أراضٍ ومطاردات وملاحقات واعتقالات)، أو في القدس من (حفريات وتهديد مقدسات وتهويد أحياء وهدم بيوت وبناء مستوطنات)، أو حتى في الشتات من منع حق في العودة للديار بالمخالفة لكل شرائع وقوانين الأرض والسماء.. أو أن نوقظ ضمير العالم بما يرتكبه الكيان الصهيوني ضد مشاركين في عمل إنساني وصولاً لانتفاضة إنسانية عالمية شعبية ضد كل جرائم الاحتلال بل ضد الاحتلال ذاته.

نقدِّر أننا أمام عدو من ورائه معسكر يمتلك من العدة والعتاد والأموال ما ليس لنا به قبل بحسابات المادة؛ لكني أنقل إليكم مشاعر وروح التحدي والإصرار والعزيمة التي تملأ قلوب وتعلو وجوه كل المشاركين في القافلة (حتى من غير المسلمين).

ترى ماذا ستسفر عنه الساعات المقبلة... أتصور أننا أمام لحظة فارقة في تاريخ الأمة بل في تاريخ البشرية حين يتحرك ممثلون لكل الأجناس والأعراق والأديان في إصرار على الدفاع عن قيم الحق والعدل والحرية، وفي محاولة لتحسين وجه الإنسانية الذي تلطَّخ طويلاً.

أتقف الشعوب موقف المتفرج أم تناصر هذا التحرك وتعضده وتقف في وجه خصومه بكل قوة حتى ينتصر؟!!

----------------

* د. محمد البلتاجي- الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.

الجمعة، 28 مايو 2010

معا لرفع الحصار عن غزة




انا مع قافلة الحرية لكسر الحصار عن غزة

الأحد، 16 مايو 2010

أما آن لهذا الفارس الأسير أن يتحرر؟

ما زلت أذكر المرة الأولي التي كتبت فيها لاستنكار هذا الاعتقال الغاشم الذي استهدف كوكبة بارزة من خيرة أبناء هذا الوطن.. يومها لم أكن لأظن أبدًا أن أعوامًا طويلة ستمضي وتمر وما زلنا نعيش هذا الكابوس الأليم وما زال أبي وإخوانه قابعين خلف أسوار هذا الظلم الشديد.. ولله الأمر من قبل ومن بعد نحمده علي كل حال.. نحمده أن جعلنا من فريق المظلومين المضحين لا من فريق الظالمين المعتدين، فالدنيا زائلة وفانية ومحكمة الآخرة التي لن يفلت منها أحد لا محال آتية.

مرت قرابة أربعة أعوام وها أنا أكتب من جديد وقد امتزجت بداخلي المشاعر.. مشاعر الفخر بهذا الرجل الذي أنتسب إليه وأحمل اسمه وسام شرف علي صدري.. هذا الرجل الذي يقدم كل يوم بصبره وتضحيته ونضاله دليلاً عمليًا دامغًا علي حقيقة إيمانه بالغاية التي عاش من أجلها وهي بناء مشروع حضاري لنهضة أمته.. وبرهانًا ساطعًا علي مصداقيته في المبادئ التي آمن بها ودعا لها.. هذه المبادئ التي يدفع من أجلها اليوم ثمنًا غاليًا.. وضريبة باهظة ثم لا تراه بعد ذلك إلا صابرًا محتسبًا داعيًا ومحفزًا لنا ولكل من حوله علي الاستمرار في العمل من أجل نهضة هذا الوطن ورفعة شأنه ورفع رايته.

في الوقت ذاته تتملكني مشاعر الألم والحزن الدفين ونحن نمر هذا الشهر بذكري هذه الجريمة الشنيعة التي سجلت بأسطر من الظلم وحروف من الاستبداد صفحات دامية من الألم والمعاناة والحرمان.. بل سجلت وبحق وصمة عار علي جبين هذا الوطن.. هذا الوطن الذي يكيل بأبنائه الشرفاء الذين قدموا له الغالي والنفيس والذين حمل تاريخ كل منهم سجلاً حافلاً بالإنجازات والإسهامات في سبيل بنائه ونهضته.. وبدلاً من أن يدفع بهم إلي منصات التكريم كما هو الحال في أغلب البلدان المتقدمة يزج بهم في زنازين حقيرة.. ويلقي بهم في غياهب السجون.. لا لذنب جنوه أو لجرم فعلوه.. بينما المجرمون ينعمون ولا يحاسبون بعدما القانون غاب.. وحكمنا منطق الغاب.

إنه ليعتصرني وأسرتي هذه الأيام ألم أعمق وحزن أشد لأننا هذه الأيام لا نعيش ذكري هذه الأحكام الجائرة فحسب ولا مناسبة مرور قرابة أربعة أعوام علي هذا الاعتقال الغاشم، إنما أيضًا مرور عشرة أعوام كاملة علي حبس والدي «م. خيرت الشاطر» بل إن العام الحادي عشر قد أوشك علي التمام.. عشر سنوات ويا لها من كلمة.. واحسرتاه فيما فعل الظالمون بنا.. إن كلماتي لتعجز عن الوصف وإن لساني ليعجز عن التعبير.. كيف أصف مشاهد حزن تزاحمت ومشاعر ألم تأججت.. وحال قلوب لجأت لله واشتكت.. كيف أحكي عن أيام طويلة رفعت فيها الأيدي أكفها .. واحتسبت عند الله جل همها...وذرفت بليل حر دمعها.. والله إن الكلمات لتعجز عن وصفها.. حقًا لقد جاوز الظالمون المدي.. حتي احترت ماذا أكتب.. فهل أكتب عن الزوجة التي توالت عليها الصدمات وتكررت عليها الأزمات فعانت طويلاً وتحملت كثيرًا وقد حرمت زوجها وسندها.. أم عن الأم التي قهرت وحرمت ابنها وفلذة كبدها.

هل أحكي كيف عاني الأبناء.. أم كيف فارق الآباء.. كيف تزوجت بدونه البنات؟.. أم كيف ولد بعيدًا عنه الأحفاد.. لقد رزق الله أبي - أيها السادة - ثماني من البنات ليس منهن واحدة إلا وكانت خطبتها أو زواجها أو عقد قرانها بدون والدها أو جميع هذه المناسبات مجتمعة وقد حرمهن الظالمون أن يكن معًا ورزق بــ ستة عشر حفيدا وحفيدة لم يحضر سوي إنجاب اثنين منهم حتي إن معظم هؤلاء الأحفاد لم يرونه ولو مرة واحدة داخل جدران المنزل وليس الزواج والإنجاب فحسب بل كبر الأبناء وقد حرم من أن يكون معهم في أغلب المحطات المهمة في حياتهم من امتحانات لنتيجة دخول الجامعات.. لحفلات التخرج.. مرت الأيام وهو بعيد حتي صار الطفل شابًا وصار الشاب شيخًا.

أم هل أحكي عن آباء صارعوا المرض طويلاً ورفعوا أيديهم كثيرًا آملين في البقاء.. رغبة في اللقاء ثم آثروا الرحيل ليشتكوا ظلم العباد لرب العباد وليكون لقاء أبي بهم وهم في الأكفان.. هل أحكي عن الأمان الذي فقدناه أم عن الفرح الذي حرمناه.. عشر من رمضان أو يزيدون..عشرون عيدا يشهدون.

هل أحكي وما أقسي أن أحكي عن هذا القلب الذي اتسع دومًا ليحمل هموم هذه الأمة جنبًا إلي همومنا.. هذا القلب الذي انشغل دومًا بأن يسري عن الآخرين ويستوعبهم حتي عندما يكون في أحوج الأوقات التي يحتاج فيها من يسري عنه.. هذا القلب الذي اعتاد أن يحمل هموم الآخرين قبل همه.. ما أقسي أن يخبرنا الطبيب أن هذا القلب يتألم وقد ضعفت عضلته وقلت كفاءته.. ما أقسي أن نجد والدي وهو يعاني أمراضًا عديدة يجلس بعيدًا عنا في زنزانة بعيدة ونحن مكتوفي الأيدي ولا نملك أن نقدم له شيئًا.

أم هل أحكي عن أحداث تكررت وكروب توالت، هل أحكي عن الاعتقال الرابع أم الأول أم الثاني.. عن الهجوم البربري وكيف بتنا نفقد الأمان في كل الليالي.. هل أحدثكم عن المحكمة العسكرية الأولي وصدمتها.. أم المحكمة الثانية وفداحة مصيبتها .. هل أحكي عن الجلسات السرية أم عن المهازل المسرحية.

هل أحكي عن الإفراجات الأربعة وكيف سرقوها أم عن فرحتنا وكيف اغتالوها.. وكيف تحول الإفراج من محكمة مدنية للإحالة لمحكمة عسكرية.

لا والله لن أحكي عن هذا أو ذاك فإن معاناة أبي ومعاناتنا لفقده أكثر من عشر سنوات كاملة لحمل تنوء لحمله الكلمات ولا تتسع له الصفحات.. تعجز عن نقله السطور وتضيق في وصفه المقالات.. لله وحده نشكو همنا فهو المطلع علي حالنا نفوض له أمرنا ونشكو له ضعفنا ونحتسب عنده ألمنا كما نحتسب عنده هذه الأعوام الطويلة بل أيامها بكل لحظاتها وثوانيها.

إنما أردت بكلماتي أن أوجه سؤالاً لمن ظلم أبي وظلمنا سؤالاً واحدًا يشبه سؤالاً سألته أسماء بنت أبي بكر من قبل.. أما آن لهذا الفارس الأسير أن يتحرر؟ أما آن لهذا الكابوس أن ينتهي؟ أما آن لهذه الخصومة الفاجرة وهذا الظلم المتعنت أن يتوقف؟ هذه الخصومة الفاجرة اتجاه شخص والدي «م.خيرت الشاطر» والتي تمثل دليلاً ساطعًا علي مدي استبداد هذا النظام وظلمه ومدي تنكيله بالشرفاء من هذا الوطن نري هذه الخصومة الفاجرة وهذا التعنت في الظلم ونحن نري أن «م.خيرت الشاطر» هو أكثر سجين رأي تم حبسه من حيث طول إجمالي المدد التي حبس فيها في ظل هذا النظام فلقد أوشك علي إتمام عامه الحادي عشر وهو الذي لم يرتكب جرمًا أو عنفًا ولم يسجن ولم يخطف من بيننا إلا من أجل فكره وآرائه التي شهد الجميع بوسطيتها واعتدالها.

ونري هذه الخصومة الفاجرة أيضًا عندما نري أنه أكثر سجناء الرأي حصولاً علي أعلي الأحكام في ظل هذا النظام.. وبالطبع كما تعلمون من محكمة عسكرية.. حيث لم تتم إدانته ولا مرة أمام القضاء المدني، حيث إن أبي حصل علي أعلي حكم في قضية 95 بحصوله علي 5 سنوات وأعلي حكم في القضية الأخيرة بحصوله علي 6 سنوات.. ليحصل علي مجموع أحكام 12 عامًا.

هذه الخصومة الفاجرة تظهر أيضًا جلية عندما يكون أول سجين رأي في مصر تصادر أمواله ويحفظ علي شركاته وهذا لم يكن وحسب في هذه القضية بل أولاً في قضية سلسبيل عام 1992 وهو الذي لم يدفع يومًا رشوة ولم يسرق يومًا من المال العام بل وهو الذي شهد له الجميع بالعقلية الاقتصادية ولمشاريعه بالأغراض النفعية وليس فقط الربحية.. فهو الذي سعي لتصنيع البرمجيات وفتح الشركات وجلب لوطنه العديد من الاستثمارات.. لتكون مكافأته ورد الجميل له الاعتقال والمحاكمات.

وتتجلي هذه الخصومة الفاجرة في أبشع صورها في تسييس القضاء.. وقد بدأ هذا مع أبي عندما أحيل عام 95 لمحكمة عسكرية والكل يعلم ما تعنيه هذه المحكمة، فطعن أمام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية إحالة رئيس الجمهورية في المدينة للمحاكم العسكرية وترك الطعن في الإدراج ولم يبت فيه فتحمل جراء ذلك أن يسجن 5 سنوات كاملة ثم ازدادت المأساة بإحالته مرة أخري علي نفس التهمة لمحكمة عسكرية ثانية عام 2006 والأمرَّ أن ذلك كان بعد عدم تنفيذ الدولة لأحكام القضاء المدني التي صدرت ببراءته بل وطالب بالإفراج الفوري عنه.. وعندما أحيل للمرة الثانية تقدم بطعن ثان إلي جهة أخري ربما ينجح في رفع هذا الظلم الفادح وهي المحكمة الإدارية بمجلس الدولة فقضت بالحكم التاريخي بعدم أحقية رئيس الجمهورية بإحالته ومن معه كمدنيين لمحكمة عسكرية وكالعادة المؤلمة لم تحترم أحكام القضاء ولم تنفذ وتم إحالة الحكم للإدارية العليا رغم أن القانون يوجب الإفراج عنه وعدم الانتظار وكانت الكارثة بأن قررت الإدارية العليا وقف النظر في الطعن وتعليق القضية لحين فصل المحكمة الدستورية في الطعن المرفوع والموضوع بالأدراج منذ عام 1995م، مما يعني أن يقضي 7 سنوات أخري دون أي تحرك للدستورية في فصل القضية وصرخت الأصوات المظلومة وبحت أصوات المحامين لماذا يؤجل تنفيذ قرار الإدارية لحين انتظار الدستورية ولا يتم وقف وتأجيل حكم المحكمة العسكرية لحين بت الدستورية فماذا لو حكمت المحكمة الدستورية بعد 12 عاماً قضاها ظلمًا بالحكم الطبيعي والقانوني ألا يحال المدنيون للمحكمة العسكرية، في الوقت الذي يحال فيه الجواسيس للمحاكمة المدنية.

وهل هناك فجر في الخصومة أكثر من أن يُسجن كل هذه الأعوام دون أن يقدم دليل واحد علي إدانته، لقد تحدي أبي في قاع المحكمة العسكرية شاهد أمن الدولة أمام القاضي العسكري وطلب منه أن يقدم ولو دليلاً واحدًا ضده فرد القاضي هادئًا بعد أن عجز الشاهد عن الرد في موقف تعجز الكلمات عن وصفه «لا يوجد دليل ضدك يا بشمهندس» ومازال أبي يتحدي أن يقدم أحد دليلاً واحدًا يثبت إدانته في أي تهمة.. فالأمر كله لا يقوم إلا علي تحريات واهية وتهم هزلية لا يثبت لها أي دليل.

إن هذه الخصومة الفاجرة وهذا الظلم المتعنت يدفعني للتساؤل لماذا خيرت الشاطر؟ ماذا فعل ليستحق هذا العداء وماذا جني ليستحق هذه الخصومة الفاجرة وقد وصفه الجميع بالشخصية التوافقية وهو الذي لم يستفز أحدًا ولم يعادي أحدًا ولم يترشح أو يسعي لمنصب يومًا والذي سعي للتواصل والحوار دومًا.

أيها السادة.. من كان يسأل عن استقلال القضاء فلينظر لخيرت الشاطر.

من كان يسأل عن حقوق الإنسان فليسأل عن خيرت الشاطر.

من كان يسأل عن الحريات في عهد هذا النظام فلينظر لخيرت الشاطر.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر كل من تعاون معنا أو وقف بجوارنا أو سعي لرفع الظلم عنا.

أما هؤلاء الذين يشاهدون هذه الجريمة في صمت فأقول لهم لا تزينوا بصمتكم عجزنا...لا تشاركوا بسلبيتكم في ظلمنا.. لا تحملوا بسكوتكم وزرنا.

ولله نفوض أمرنا وعليه دومًا اتكالنا فهو حسبنا

مقالة فاطمة الزهراء خيرت الشاطر



الأربعاء، 12 مايو 2010

رسالة من ارض الرباط


بسم الله الرحمن الرحيم

( اثنين و ستون عاماً علي النكبة )

اثنين وستون عاماً مرت منذ نكبتنا .. وتهجيرنا من ارضنا الحبيبة ..

اثنين وستون عاما ولا زال العالم يطلق علينا اسم ( لاجئين ) ..

سألت جدي يوماً عن ايام النكبة ,, ما الذي حدث ؟؟

وكيف تركنا الأراضي والبيوت لنعيش هنا في مخيمات اللجوء ..

حدثني يا جدي أخبرني قصة نكبتنا ,,


أجابني قائلاً ..


" يا ابنتي كان لنا بيت جميل جداً علي أرض رائعة ، كأنها قطعة من الجنة من جمالها وروعتها ،

أرض كلها بركة ،


في ذلك العام سنة 1948 ) عانينا كثيراً من محاولات ارهابنا وطردنا وتهديدنا ،

من تلك العصابات الصهيونية ،
كنا نحاربهم بكل ما نملك ..


ذات يوم استيقظنا علي صوت القصف والانفجارات ، خرجنا لنري ما يجري ، سمعنا أنهم اجتاحوا القري المجاورة ..وقادمون
إلي قريتنا ، ويا لبشاعة المجازر التي سمعنا بها ورأينا ،،


الناس أصبحوا ما بين شهيد وجريح وطريد وسجين وشريد ..


ان بقينا ستردم البيوت فوق رؤسنا وفوق أهلنا ، لم نكن نملك سلاحاً .. وأجمع السكان علي ان نذهب لقرية قريبة ونعود غداً
حتي تهدأ هذه الهجمات البربرية ,,


حملت اوراقي ومفتاح بيتي وخرجنا ,, انا وجدتك واولادي محمد ومحمود وسامية ,, أخدنا نجري وقد اقترب صوت القصف ،،
الي بيت أخي .. أخي الوحيد ..ناديته لم يجب .. صرخت ثانية والضرب يشتد .. لم يجبني .. ظننت أنه سبقني فحملت اولادي وهربنا
من القذائف التي تلاحقنا ..



وهناك بحثت عن اخي ,, بحثت وبحثت حتي اعياني التعب ولقيت أحد الجيران فسألته .. قال لي أخاك خرج ثم عاد ليأتي بباقي أهله

لكن القذائف لم تمهله دمر المنزل كله علي من فيه .. البقــاء لله ..
بقينا هناك في تلك القرية القريبة بضعة أيام .. لكن قوات الاحتلال لم تمهلنا ولم نعد كما كنا نتوقع .. أو نخطط .. وهربنا إلي قرية أخري

تحت القصف والضرب ،، ومن قرية لأخري ،، كانت ايام عصيبة جداا ..نمنا بالعراء والتحفنا السماء , ربطنا علي بطوننا جوعاً ،،

من شدة العناء لم تحتمل ابنتي سامية .. مرضت وما لبثت أن ارتقت إلي العلياء ..

إلي الرحمن الرحيم ..سبحانه


وقد اسميناك علي اسمها " سامية " ..كانت قرة عيني .. أسال الله أن يجمعنا بها في القريب ..

وصلنا إلي غزة ووجدنا في اهلها ..خير السند والأهل .. كانوا غاية في الكرم ،،

وبعد سنوات عصيبة
أصبحنا نعيش في مخيمات اللجوء ،، في هذه البيوت البسيطة ..

لكني يا ابنتي لا زلت أحتفظ بمفتاح بيتي واوراق ارضي ..

سنعود لها يوماً ما ,,, إن مت أنا فأولادي وأحفادي ..سنعود بإذن الله .."


وبعد ،،



اثنين وستون عاماً .. وجدي الحبيب يحمل في صدره تلك الذكريات المــريرة ..


اثنين وستون عاماً .. مرت تحمل في طياتها كل المواجع والآلام ..


اثنين وستون عاماً ..نسجت كل لحظة مرت فيها بدماء طفل ، بدموع أم ، بأشلاء شعب ، بأنقاض بيت ،

بأنين أقصانا الحبيب


اثنين وستون عاماً مرت علينا ..ندفن موتانا بموتانا


ونمضي ..


نداوي الجرح بالكي ولا نأبه ،، نربط علي قلوبنا ولا نبالي ..


اثنين وستون عاما مرت عليهم .. فهل استطاعوا بالسيف وأ د روح المنتفض ..


اثنين وستون عاماً علي عمر الحجر ..والطفل فينا لم يزل يرسم


أسطورة البطل ..


قسماً سننتصر .. قسما سننتصر .


_ أختكم في الله _سامية سمور

الخميس، 1 أبريل 2010

أبيض وأسود


الإسم : فلسطين بنت كنعان



الديانة : مسلمة عربية



الحالة الشخصية : مطلقـــة



عدد الأبناء : أربعــــة



أسماء الأبناء .....



نكبة : و هي من مواليد 1948



نكسة : مواليد 1967



انتفاضة : مواليد 1987



ثورة : مواليد 2000



نبذة عن حياتي :



أنا أرض الديانات ..
الإسلام ، المسيحية ، اليهودية



مسلوبة ، يتيمة منذ الصغر .



تبرأ مني أبي واسمه ( عربي ؟ )
و أمي اسمها ( الشام )
لا حول لها و لا قوة الا بالله
أخوتي ( 23 ) لا أحد منهم يعرفني ..
أكبره مات سنة2003 واسمه عراق رحمه الله .



طموحي بسيط أن أتحرر من من مغتصبــي صهيون .



أوصافي :
أنا في منتهى الجمال ، متدينة من أسرة عريقة
( جزيرة العرب )



أحب الحياة كباقي البلاد لكن بعزة ،
أهوى البحر الذي يلامس قدماي
و أعشق نشيد الثوار في أحضاني .
لون شعري أخضر و لون عيوني أزرق ،
لي عشاق كثر أكثر من كل البلاد .
مهري الشهادة ، ويوم عرسي تحريري .



العلاقات الأسرية :



كما تعلمون لي ( 23 ) أخ لا أحد منهم يزورني
كلهم خائفون من زوج أمهم ( أمريكا )



فبعد موت أخي العراق بت وحيدة ليس
لي إلا الله وأحفادي الذين يقاتلون ....
أخي مصر يريد تزويجي من إسرائيل ابن
أمريكا وأنا أرفض هذا الزواج .



وضعي المادي تعيس مع أن أخوتي سعودية
وكويت من أغنى البلاد !!



رغم كل شيء سأبقى

فلسطين ..
ولو تخلت عنى الارض كلها


منقول

الاثنين، 22 فبراير 2010

د. رفيق حبيب يكتب: في مواجهة الإخوان الأمن والإعلام


د. رفيق حبيب يكتب: في مواجهة الإخوان الأمن والإعلام


اصبحت اجد صعوبة فى التعبير عن افكارى واصبحت استسهل نشر مقال اجده يفعل ذلك بالنيابة عنى ومقالات د/ رفيق حبيب تعبر عن افكارى بصورة افضل، لاراء د/ رفيق حبيب اهميتها ليس فقط لانه حين يتكلم عن الاخوان لن يتهم بانه متحيز او منتمى لهم ولكن لانه محلل سياسى معترف به

هل اطمع فى ان تدعوا الله لى بان استرد قدرتى على التعبير عن خواطرى ؟

السبت، 6 فبراير 2010

د. رفيق حبيب يكتب: جماعة الإخوان ليست حزباً


د. رفيق حبيب يكتب: جماعة الإخوان ليست حزباً

محاولة من خارج الجماعة للفهم يبدو انها اقتربت جدا
دكتور رفيق انت هنا حجة على من يدعى ان جماعة الاخوان غير واضحة او غير مفهومة
لانك مختلف ايدلوجيا وانتمائا ولكنك محلل صادق مع قرائه يحاول الفهم بتجرد
ارجوا ان يقتدى بك فى تجردك للحقيقة كثير من المحللين والنقاد والاعلاميين الذين يحاولون الفهم

السبت، 9 يناير 2010

يا غزة الأحرار

يا غزة الأحرار قومى وارفعى الرأس الحزين
لا تركنى والله ناصر قوم حق مؤمنين
إن قتلوا طفلا أو إجتاحوا بيوت الساجدين
أو رملوا أما فذا عهد اليهود المعتدين

يأهل غزة اصبروا فالصبر مفتاح اليقين
أنتم رجال الفجر لا تخشون ظلم الغاصبين

يا ربنا يا خالق الأكوان .... رب العالمين
يا مالك النفس ويا قاهر المتجبرين
ارسل عليهم من خزائنك الملائك مرسلين
اليك وحدك نلجأ أنت المهيمن والمعين

يا من حزنت لحالهم ماذا فعلت مع الأنين ؟
أهتفت ؟ أم رسمت يداك الظلم للمستضعفين !
اعلم بأن الله يعلم ما بحال المسلمين
فإذهب وغير ما بنفسك
ذا سبيل الصادقين


غناء: فرقة الصبا الفنية
الصورة من تصميم :حسام سرحان

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

يا غزة الأسر .. يا غرة النصر


بكت لياليك
والحزن حاديك
والصبح مأسور
والدفء ناسيك


يا غزة الأسر .. يا غرة النصر .. يا عزة تسرى
الله يحميك

ياويح من باعوا للأسر أهليهم
تركوهم جاعوا والموت يؤيهم
يا غزة افتخرى بصمودك المذهل
ولربك اصطبرى
يمهل ولا يهمل

يا غزة الأسر .. يا غرة النصر .. يا عزة تسرى
الله يحميك

يا أيها الدنيا
يا عالمى أجمع
هذى محارقنا
لو عينكم تدمع.. تدمع
حقد اليهود جرى شلاله فينا
قتلا وتشريدا.. سلبوا أمانينا

يا غزة الأسر.. يا غرة النصر.. يا عزة تسرى
الله يحميك

كلمات: صالح جلال
غناء : يحيى حوى
الصورة من تصميم حسام سرحان



الخميس، 29 أكتوبر 2009

دنيا فى رحم الولادة بقلم : محمد فتح الله كولن


يمر العالم الإسلامى كله فى عصره القريب الأخير ، بأشد أزمة واجهته فى تاريخه
من حيث الاعتقاد والأخلاق والنمط الفكرى والمعارف والصناعة والعادات والتقاليد والأوضاع السياسية والاجتماعية .
لقد نجح المسلمون فى تأسيس أكمل إدارة ، تعجز عنها مدارك التصور الإنسانى ، لما كانوا زمنا أشد أهل الأديان تمسكا بالدين ،
وأقوى الناس التزاما بالأخلاق ، وأسلمهم أعرافا وتقاليد ، وأجدرهم بقيادة الدنيا بسعة أفقهم السياسى والاجتماعى ونظمهم الفكرية . ذلك ، بمعايشتهم للدين من غير خلل ، وبكمال أخلاقهم ، وعقلهم العلمى ، وسبقهم الناس فى كل عصر .
واستطاعوا أن يمدوا سلطة إدارتهم -فى ظل الأعمدة الثلاثة : الإلهام والعقل والتجربة - من جبال بيرينة إلى المحيط الهندى ، ومن قازان إلى الصومال ، ومن وبواتييه إلى سد الصين وأحيوا الشعوب التى فى عهدتهم فى هذه المساحة الواسعة ، بأنظمة متخيلة فى المثاليات ، حتى جعلوا الدنيا بعدا من أبعاد الجنة ، وذلك فى زمن كانت الدنيا تمر بأحلك العصور ظلمة .
ومن أشد ما يؤلم ، أن هذا العالم وقد ابتعد عن المحركات التاريخية والقيم الإسلامية التى رفعت هامته قرونا طويلة ، وقع أسيرا فى قيود الجهل والإنحلال الأخلاقى والخرافة والأهواء البدنية والجسمانية ، فانحدر من هنا إلى مهاوى الظلام والخسران ، وانحدر من هاوية إلى هاوية ...مبعثرا ، كحبات المسبحة إذا انفرط خيطها ، أو كصفحات كتاب انحل عقدها ،
مهانا تحت الأقدام .. مهزوزا ومزعزعا
كدحه هباء وكفاحه عقيم ، مقصوم الظهر بألف تفرق وتمزق ..
حائرا حتى البله إذ يغنى أناشيد الحرية وصدره يتشظى أنينا فى أعظم أنواع الأسر عارا ..
أنانيا بلا هوية ، أعلن العصيان على الله والرسول متمردا على الأفكار المحظورة (!) لكنه صار يائسا من البؤس نفسه تنهشه مخالب كثيرة من الأفكار المحظورة الأخرى ..... بل مطلق المساس بها وإ ن كان إيماءا !
لكن مدة الشدة القاسية الأخيرة هذه لم تدم أمدا ، رغما عن السراق فى الخارج ، وأكلة السحت والحرام فى الداخل .
فاليوم يخوض المسلمون وهم خمس البشرية كفاح الانبعاث فى كل أرض ، ويناضلون للخلاص من هذا الأسر اللعين .
وإن تعرضهم فى السنين الأخيرة خاصة كل صباح لمصيبة ، وكل مساء لنكبة أعانهم على فتل حبلهم الروحى وهروعهم إلى الله
وشد عزيمة كفاحهم .

رجاؤنا الوطيد المنتظر أن نشهد قريبا إن لم ننقض عهد الوفاء مع الله تعالى معانى سورة النصر بعظمتها وهيبتها ، كرة أخرى...
وأن ترفرف رايات الإيمان والأمل والأمن ،فالاطمئنان والحبور ، فى ظل الإسلام ، مرة أخرى ...
وأن تتعرف البشرية فى الأرض كلها على نظام عالمى جديد فوق ما تتخيل ، وأن يستفيد كل إنسان ، بقدر ما تسع فطرته وأفق فكره ، من تلك النسائم المنعشة

مقططف من كتاب ونحن نقيم صرح الروح لمؤلفه التركى محمد فتح الله كولن



الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

رائد صلاح( رجل الأقصى ) 2

1-
إنتخب في أغسطس 2000 رئيسًا لجمعية الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية التي ساهمت بشكل فاعل في الدفاع عن المساجد في كافة أراضي فلسطين، ونجحت في إظهار محاولات الاحتلال المتكررة للحفر تحت المسجد الأقصى

2-
بدأ نشاطه في إعمار المسجد الأقصى وبقية المقدسات يتعاظم منذ عام 1996

3-
واستطاع أن يُفشل المخططات الساعية لإفراغ الأقصى من عمارة المسلمين عن طريق جلب عشرات الآلاف من عرب الداخل إلى الصلاة فيه عبر مشروع مسيرة البيارق
4-
ونجح هو وزملاؤه في إعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي الشريف وفتح بواباته العملاقة

5-
وأيضا قام بإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها

6-
وإقامة وحدات مراحيض ووضوء في باب حطة والأسباط وفيصل والمجلس

7-
وعمل أيضًا على إحياء دروس المصاطب التاريخية، وأبرزها "درس الثلاثاء" الذي يحضره اليوم نحو 5 آلاف مسلم أسبوعيًا في المسجد الأقصى

8-
وساهم رئيس جمعية الأقصى في إنشاء مشروع صندوق طفل الأقصى الذي يهتم برعاية نحو 16 ألف طفل

9-
وتنظيم المسابقة العالمية "بيت المقدس في خطر" التي تجرى أعمالها سنويًا في شهر رمضان للكبار والصغار بمشاركة عشرات الآلاف من كافة أرجاء العالم، بالإضافة إلى مسابقة الأقصى العلمية الثقافية

10-
كما ساعد في إصدار عدة أفلام وثائقية وكتب عن المسجد الأقصى المبارك كشريط "المرابطون"، وكتاب "دليل أولى القبلتين"، وشريط "الأقصى المبارك تحت الحصار"

11-
ومع كل هذا كان له دور بارز في الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، وهي الحركة التي نظمت مهرجان صندوق الأقصى في أغسطس 2002 وأثار قلق السلطات الإسرائيلية في حينها

___________________________________
____________

وما يزال ولا يزال هو أكثر من يشجع المرابطين ويحثهم على الرباط فيه ويعلن عن مدى الأخطار التى يواجهها الأقصى

هذا ما قدم فللنظر ماذا سنقدم نحن ؟!!

منقول من نفس المصدر السابق

رائد صلاح(رجل الأقصى ) 1


النشأة


هو الشيخ رائد صلاح محاجنة، من مدينة ام الفحم شمال فلسطين المحتلة عام 1958، وهو أب لثمانية أبناء، وينتمي لإحدى العائلات الفلسطينية التي بقيت في أرضها ولم تنجح العصابات الصهيونية من تهجيرها عام 1948

وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في أم الفحم،

وحصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل الإسلامية في فلسطين

♥♥♥♥♥♥♥♥♥

وبدأ الشيخ صلاح نشاطه الإسلامي مبكرًا، حيث اعتنق أفكار الحركة الإسلامية العالمية "الإخوان المسلمين"، ونشط في مجال الدعوة الإسلامية في داخل الخط الأخضر منذ كان في المرحلة الثانوية، وكان من مؤسسي الحركة الإسلامية في داخل الدولة العبرية في بداية السبعينيات، وظل من كبار قادتها حتى الانشقاق الذي حدث نهاية التسعينيات بسبب قرار بعض قادتها ومنهم الشيخ عبد الله نمر درويش رئيس الحركة خوض انتخابات الكنيست
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
♥♥♥♥♥


2-
النشاط السياسي والدعوي

خاض الشيخ صلاح الغمار السياسي من خلال ترشيح نفسه لانتخابات بلدية أم الفحم (كبرى المدن العربية داخل إسرائيل) التي نجح في رئاستها 3 مرات كان أولها في عام 1989.

♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥


3-
اهتمامه بالمقدسات وبالمسجد الأقصى

ساتحدث عنه فى التدوينة التالية ولكن يجب ان يدكر انه :

-تم تكريم الشيخ صلاح عشرات المرات وأعطى اللقب الفخري (رجل الأقصى) في أعقاب حملته الكبرى على الاعتداءات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية، كما أطلق عليه لقب (ألمقدسي) بداية شهر مارس 2003 تكريما له على مجهوداته الحثيثة للحفاظ على المسجد الأقصى والآثار الإسلامية.


♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
4-
جهاده مع اسرائيل وملاحقتها به


- عمدت السلطات الإسرائيلية إلى التضييق على الشيخ صلاح منذ أكتوبر 2002 حيث أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وجود أساس راسخ لتقديمه وعدد من قادة الحركة الإسلامية للمحاكمة.
-في عام 2002 منعته السلطات الإسرائيلية من السفر وردت محكمة العدل العليا طلبا في شهر يونيو 2002 لإلغاء أمر منعه من السفر.

تعرض لمحاولة اغتيال على يد قوات الاحتلال في مواجهات انتفاضة الأقصى الأخيرة، وأصيب برصاصة في وجهه

-أقدمت الشرطة الإسرائيلية فجر 13-5-2003 على اعتقال الشيخ صلاح و13 من قادة الحركة الإسلامية بزعم أنهم قاموا بتبييض أموال لحساب حركة المقاومة الإسلامية "حماس".


-أفرج عنه منتصف شهر يوليو 2005 في إطار صفقة أبرمها محامو الدفاع عنه مع السلطات الإسرائيلية بعد فشل الأخيرة في إثبات التهم الموجهة له

ثم اعتقل مرة أخرى يوم 6 أكتوبر 2009 وتمت محاكمته بأن يبعد عن القدس مدة شهر لما له من تأثير عظيم على المرابطين هناك

منقول من هنا

الخميس، 11 يونيو 2009

الانبطاح والزمار



حصلت على الصورة الاولى من مدونة جبهة التهييس الشعبى
لنورة نجم ابنت الشاعر المعروف أحمد فؤاد نجم
اما الصورة الثانية فمن مدونة هموم داعية
لصاحبها محمد درغام
ووجدت انهما معا يشرحان الوضع بدون اى مقالات
ما رأيكم ؟
وعلى مدونة د/أحمد الحاج ما يكمل الصورة
نسألكم الدعاء لياسر امتحانه السبت القادم ولكم الاجر والثواب

السبت، 6 يونيو 2009

شهادة صادقة


شهادتي لآل الشاطربقلم: د. محمود غزلان

صبيحة الإثنين 25 مايو فاضت روح حماتي أو بالأحرى أمي بعد أمي إلى بارئها، وبعد الصبر الحزين والتسليم والاسترجاع لله الحي الذي لا يموت، الآخر الذي ليس بعده شيء، شرد ذهني يستحضر شريط أحداث امتدت لأكثر من اثنتين وثلاثين سنة، منذ دخلتُ هذا البيت وصرت فردًا من أفراده، وفي العزاء تبارى الخطباء في ذكر مناقب الفقيدة العزيزة- رحمة الله عليها- ورأيتهم جميعًا يتحدثون من خارج الدار، ويذكرون انطباعات عابرة عنها، فوجدتُ لزامًا عليَّ أن أكتب، وخصوصًا أن كتابتي ستكون من داخل البيت حيث كنت مشاهدًا بل طرفًا في الدقائق والتفاصيل؛ وذلك من قبيل الشهادة أولاً، والوفاء ثانيًا، وتقديم نموذج عجيب لبيت وأسرة لم يتعلم ربها وربتها في معاهد وجامعات، ولم يدرسوا فلسفات ومناهج ومحاضرات، ولم يحصلوا على شهادات وإجازات، ولكنهما تعلَّما من أسرتيهما في ريف مصر الحلال والحرام، والخطأ والصواب، والخير والشر، وما يجب وما لا ينبغي أن يكون، تعلَّما هذا كله في صورة سلوك حي ومعاملة يومية وقدوة دائمة، ثم علَّماه لأولادهما.إنني حين أنظر إليهما أخالهما من طينة غير طينتنا، وبيئة غير بيئتنا، وعصر غير عصرنا، وقيم غير قيمنا، على الرغم من أن القيم ثابتة إلا أن الناس يتغيرون؛ الأمر الذي يثير قلقي على جيلنا والأجيال بعده.لقد كتبت من قبل مقالات وأبحاثًا؛ بيد أن هذا المقال فرضته مشاعر ملأت النفس حتى فاضت، فكُتب بمزيج من ذوب القلب وعَبْرة العين ومداد القلم، ولم أتعمد ترصيعه بأدوات البلاغة ومحسنات الكلام وإنما رصَّعه صدق الشعور وجلال الحقائق.وإذا كنت أنوي الكتابة عن آل الشاطر فلا بد أن أبدأ بكبيرهم الحاج سعد الشاطر- رحمة الله عليه- الذي توفي منذ نحو عشرة أعوام، وكان أول لقاء معه حينما ذهبتُ إليه لأخطب ابنته الكبرى، وكنتُ قد كلمتُ شقيقها (أخي الحبيب خيرت الشاطر) بشأنها، فجمعني بها في بيته حتى يأتي أبوه من العزبة فأخطبها منه، ومرَّ علينا الحاج في بيت خيرت لدى عودته إلى بيته، ثم انصرف إلى بيته فتبعته، وجلسنا سويًّا هو وأنا فقط في غرفة الاستقبال، وساد صمت عميق فلا كلمة ترحيب منه ولا كلمة مجاملة، حتى اضطررت أن آخذ دور المُضيف وأرحب أنا به وأتودَّد إليه، حتى أيقنت أن مطلبي مرفوض مرفوض، وأخيرًا استجمعت شجاعتي وقدحت قريحتي وقلت له: لقد عرفت خيرت وتربيته وأخلاقه وكان من الطبيعي أن أستنتج أن البيت الذي ربَّاه وخرَّجه كفيل أن يربي مثله إن لم يكن خيرًا منه؛ ولذلك فقد جئت أطلب منك يد ابنتك فتكلم للمرة الأولى قائلاً: يشرفنا يا بني، وتنفست الصعداء، ولم يسألني عن شيء قط؛ لا وظيفة أبي ولا مرتبي ولا قدراتي المادية ولا الشقة ولا المهر ولا أي شيء مما يهم الناس الآن.وبعد فترة سألت عن سرِّ صمته في أول لقاء؛ فقالوا: إنه شديد الحياء، وخصوصًا في مثل هذه المواقف، وبمعاشرتي له وجدته بالفعل رجلاً حييًّا شديد الحياء.وأمام ترفُّعه وعزوفه عن الحديث في إجراءات الزواج، ومطالبهم لإتمامه اضطررت إلى الحديث مع خيرت بشأنها وسألته عن المهر فقال: إن المهر الذي دفعه هو لزوجته (كذا)، وهو المناسب لمستواهم الاجتماعي، ورأيته كبيرًا، وحاولت تخفيضه مذكرًا بأنني مطلوب مني مبلغ آخر للحصول على شقة، ففكر قليلاً ثم قال: عمومًا ادفع ما تستطيعه وعليَّ أنا إكمال المبلغ، فتذكرت سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، وقلت: جزاك الله خيرًا وسأتصرف أنا وأدبر المبلغ كله- بإذن الله- وما هي إلا فترة حتى جاءني مبلغ يكمل ما معي إلى المهر المطلوب من حيث لم أحتسب، وتذكرت الحديث الشريف: "ثلاث حق على الله عونهم؛ منهم الناكح يريد العفاف".ويوم العقد دار حديث أمامي بين الحاج وأحد أصدقائه ممن يُطلَق عليهم كبار المزارعين، قال الصديق إن هناك شقة في حي توريل (أرقى أحياء المنصورة) تتكون من خمس حجرات، وبها تليفون (وكان الحصول على تليفون في ذاك الوقت مشكلة) ويريد صاحبها مبلغ (كذا) للخلوّ، فقال الحاج بدون تفكير: أنا آخذها وكان هذا الخلوّ يعادل ثلاثة أضعاف المهر الذي دفعته، واعتبرتها مسألة خاصة لا تعنيني في شيء، وبعد عدة أيام حدثتني زوجتي أن الحاج حصل لنا على شقة في المنصورة، فقلت لها: لعلها الشقة ذات الحجرات الخمس في توريل فقالت نعم، فقلت لها: إنني لا أقبل أن ينفق الحاج عليّ، إضافةً إلى أنني لن أعيش في المنصورة، ثم إننا سنعيش في مستوانا، وسنبدأ حياتنا في حدود قدراتي أنا، وقد كان.عند كتابة عقد الزواج رفض- رحمه الله- أن يكتب فيه أي مبلغ كمؤخر صداق على خلاف ما تعارف عليه جميع الناس.ظللت أضغط على زوجتي حتى تتواضع في اختيار الجهاز (الأثاث) من حيث الكم والنوع متذرعًا بأن هذا هو السنة، إضافةً إلى أنني لا أمتلك وقتها حتى شقة، وعندما أتحصل عليها فلا أعتقد أنها ستكون كبيرة، ومن ثم يجب أن نقتصد في التجهيز، ومذكرًا لها بأنها ستعيش معي في مستوى أدنى من المستوى الذي تعيشه مع أبيها، فأجابت بأنها على استعداد أن تعيش معي في غرفة فوق السطوح.بعد إتمام التجهيز لم أكن قد حصلتُ على شقة، فاستأذنت أخًا كان قد استأجر شقة وكانت فارغة حيث كان يعمل في السعودية، استأذنته في أن أتزوج فيها ريثما ييسر الله لي الحصول على شقة فوافق- جزاه الله خيرًا- وعندما عرضت الأمر على الحاج سعد- رحمه الله- أمر بإرسال الأثاث فورًا إلى الشقة التي لم أكن مالكها ولا حتى مستأجرها، وهذا أمر يندر من يوافق عليه.بعد الزواج لاحظت أن أحدًا لم يتحدث معي أو يطلب مني التوقيع على قائمة الأثاث، فظننت أن حياءهم منعهم من ذلك، فقمت بإحضار ورقة بيضاء (فلوسكاب) وكتبت في رأسها بعد البسملة أقر أنا (فلان) بأنني استلمت المنقولات المبينة في هذه الورقة، وأنها في حيازتي ومسئوليتي، وتركت الورقة بيضاء ووقَّعتُ في ذيلها وأرسلتها إلى الحاج وأنا أعلم أنه يمكن أن يُكتب فيها أي شيء إلا أن ثقتي في دين هؤلاء الناس وأمانتهم كانت أكبر من كل شيء، وبعد أسبوع وعند زيارة حماتي الفقيدة- رحمها الله- وجدتها ترد إليَّ الورقة وتقول لي: (الحاج بيقولك: عيب) حاولت أن أراجعها بأنه حقهم، ثم هو عُرْف عند كل الناس، فقالت: عيب.وأثناء بحثي عن شقة خاصة وجدتُ زوجتي تعطيني (الشبْكة) لأبيعها وأستعين بثمنها على تكاليف الشقة.كانت هذه تجربتي الشخصية في بداية دخولي هذا البيت، ثم علمت بعد ذلك ورأيت أن الحاج- رحمه الله- كان تاجرًا كبيرًا ربح الملايين إلا أنه بدد معظمها في أوجه الخير، فما من أحدٍ اقترض منه- وما أكثرهم- وطالبه برد ديْنه، إلا أن يفعل ذلك هو من نفسه، ولعل هذا ما أطمع فيه الكثيرين.كان- رحمه الله- دائم الصلة لأهله جميعًا، والقرية كلها وما حولها أهله.تعهَّد الطلابَ رقيقي الحال في بلده بالإنفاق والرعاية حتى تخرجوا من الجامعات، فمنهم الطبيب والمهندس والمحاسب.. إلخ.كان بيته في المنصورة هو نُزُل كل أهل القرية عندما يأتون إلى المدينة للتسوق وتجهيز البنات والاستشفاء، وربما أقاموا الليالي ذوات العدد، وهكذا لم يكد البيت يخلو من أضياف في يوم من الأيام وكانت زوجته- رحمها الله- وبناته يقمن على خدمة الوافدين؛ الأمر الذي دفع البنات لإتقان كل أعمال المنزل وهن في سن صغيرة.كان يقوم على تزويج البنات الفقيرات في القرية والعزبة.. في سنة 1967م كانت له أموال عند تجار العريش بحكم التجارة فتعذر الحصول عليها بعد احتلال سيناء، وكان لهؤلاء التجار أولاد يدرسون في مصر فتعهدهم- رحمه الله- بالإنفاق والرعاية حتى تخَرَّجوا، وبعد عودة سيناء إلى مصر جاءه هؤلاء التجار إلى بيته بديونهم السابقة ونفقاته على أولادهم، فأبى أن يأخذ منهم مليمًا واحدًا.على الرغم من أنه- رحمة الله عليه- لم يكمل تعليمه إلا أنه كان مثقفًا؛ فقد كان كثير القراءة ومكتبته ما تزال شاهدة على ذلك بما تحتويه من كتب دينية وأدبية، فكثيرة هي الروايات الطويلة التي قرأها حتى سمى ابنته الصغرى على اسم بطلة إحدى هذه الروايات، كذلك كان متابعًا جيدًا للسياسة بقراءته للصحف اليومية ومتابعته للإذاعات المحلية والعالمية فكان يسمع إذاعات (BBC) و(صوت أمريكا) و(مونت كارلو)، ويتابع الأحداث ويحسن تحليلها.ولقد حدثوني أنه ما خرجت بنت من بناته من بيته إلى بيت زوجها إلا واختلى بنفسه وبكى بكاءً شديدًا، ولم يكن يفعل ذلك في حالة زواج الأولاد، لا أدرى أكان يفعل ذلك تعلقًا بهن أم شفقة عليهن..؟!أما زوجته الحاجة أم خيرت- رحمها الله- فقد كانت تشاركه في كثير من طباعه وأخلاقه، ومن ثمَّ كانت خير معوان له في مسيرة الحياة، ترعى البيت والأولاد الصغار حال غيابه في تجارته، رفضت أن تأخذ نصيبها من ميراث أبيها، لم تتبرم يومًا وهي تراه يكسب الكثير وينفق الكثير بدعوى أنه يجب أن يؤمِّن مستقبلهم ومستقبل الأولاد كما تفعل النساء؛ بل كانت تشاركه في كل ما يفعل، ولم تشكُ يومًا من كثرة الضيوف وإرهاق الخدمة بل كانت تسعد كثيرًا لكثرة القاصدين، ولا تسمح لأحدهم أن ينصرف قبل أن يتناول الغداء أو العشاء ولسان حالها يقول: يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا .. نحن الضيوف وأنت رب المنزلكانت تتعامل مع كل البائعات والبائعين وكل من يقدم لها خدمة ما بالفضل ولا تكتفي بالعدل والحق، حتى رأينا بائعات الدواجن والخضر والممرضات يبكين عليها بكاءً حارًّا، وكذلك الجارات ونساء القرية، ورأينا الحزن الشديد على كنَّاس الشارع وسائق السيارة وكل مَن عرفها، ولا غرو فقد ظلت حتى أيامها الأخيرة تصر على أن يأخذوها في السيارة إلى القرية؛ لتذهب إلى دور المحتاجين دارًا دارًا، وأولادها يطرقون الأبواب، ويخرج لها أهل الدار فتعطيهم ما يجود الله به عليهم؛ لأنها لا تستطيع أن تدخل كل هذه الدور كما كانت تفعل أيام صحتها، وإذا حدثوها أنهم يمكنهم أن ينوبوا عنها في هذا الأمر ترفض رفضًا شديدًا.وإذا كانت هذه معاملتها للآخرين فما بالكم بتعاملها مع أولادها، نعم إن الأمومة صفة مشتركة تدفع إلى التضحية والإيثار؛ ولكنهما في حالتنا هذه كانا شديدَيْ المبالغة والوضوح، فقد كانت شديدة التعلق بأولادها وأولادهم تطير من الفرح حينما يجتمعون حولها، وكثيرًا ما نغَّص هذا الفرح وهذه السعادة غياب أحدهم أو إحداهن حتى لو كانت تعمل في السعودية، وربما غلبها البكاء لغياب فلانة رغم أنها بخير ورغم أن المناخ كله يبعث على السعادة باجتماع الأبناء والبنات والأحفاد، وأنا شخصيًّا كنت أشعر أنني واحد من أبنائها من فرط مودتها وحبها، وقد ظلت- رحمة الله عليها- وقد تجاوزت الخامسة والسبعين تشتري لأولادها وأحفادها كل احتياجاتهم من المنصورة وترسلها إليهم في مصر، رغم ما تتكبَّده من عناء نتيجة الذهاب إلى السوق كل يوم ومن السادسة صباحًا، ونتيجة كثرة البيوت بزواج الأحفاد، وكثيرًا ما أشفقنا عليها نتيجة هذا الجهد والتقدم في السن وضعف الصحة، وكثيرًا ما اشتجرتُ معها أنا وأبناؤها شجارًا ودودًا كي تكفَّ عن هذا، فمصر فيها كل شيء ونحن قد صرنا جدودًا، ولقد أصبح ما تفعلينه واجبًا علينا نحوكِ كي تستريحي أنت، فكانت تقول لن أكف ما دامت صحتي تسمح، وبالفعل لم تمتنع إلا بعد أن أعجزها المرض، رحمها الله رحمة واسعة.كما كانت- رحمها الله- قبل أن يشتدَّ عليها المرض تختم القرآن الكريم كل ثلاثة أيام.هذا جانب، أما الجانب الآخر والأهم فهو تربية الأولاد على ما تربيا عليه من استقامة وصلاح، ثم بعد ذلك الصبر على البلاء الشديد الذي نزل بهما أولاً في ولدهما الأكبر (الأخ خيرت) ثم في نفسيهما بالمرض الشديد قبل الوفاة.أما قصة الابتلاء في خيرت فقد بدأت مبكرة وعمره لم يتجاوز الثامنة عشرة سنة 1968م، فقد انطلقت مظاهرات في القاهرة والإسكندرية بعد محاكمات قادة الجيش بعد نكبة 1967م وقاد هذه المظاهرات طلبة الجامعات، وكان خيرت قائدًا من قادة مظاهرات جامعة الإسكندرية، وأُلقي القبض عليه وأُلقي مع زملائه في سجن الحضرة، وخرج رئيس الجمهورية يُعرِّض به بالاسم في خطبة عامة، وترك أبوه تجارته وأقام بالإسكندرية لمتابعته وزيارته، وكان قطار يحمل بضاعته قد ضُرب واحتُرق بالبضاعة في سيناء 1967م، واستغل بعض العاملين عنده من ذوي النفوس الضعيفة محنته وطلبوا منه تظهير شيكات جاءته من بعض الجهات ثمنًا لبضاعته كي يصرفوها ويحضروا له المبالغ نقدًا، وعندما فعل صرفوا الأموال واختلسوها لأنفسهم، فأصيب في ولده وماله وأُصيب على إثر ذلك بذبحةٍ صدرية، إلا أنه ترك التجارة تمامًا، ولم يعد إليها من يومها وتابع ولده، وسعى لمقابلة وزير الداخلية (السيد شعراوي جمعة) وقابله وقال له إنهم شباب صغار، وينبغي التماس العذر لهم لوطنية مشاعرهم، ولا يصح أن يلقى بهم في السجون، فرد عليه ردًّا غليظًا فما كان منه إلا أن غادر مكتبه مغضبًا لم يتناول عصير الليمون الذي قُدِّم له، وتشاء الأقدار أن يصاب الليثي عبد الناصر شقيق الرئيس في حادث سيارة، ويذهب الرئيس لزيارته في المستشفى، ويلتف حوله أساتذة كلية الطب المعالِجون ويطلبون منه الإفراج عن الشباب المعتقل، فيستجيب لهم؛ إلا أنه أمر بفصلهم من الجامعة، وبالتالي فقد حقَّه في تأجيل التجنيد، ويتم تجنيده ويذهبون به إلى البحر الأحمر حيث مظنة الهلاك فالقصف يدور على مدار الساعة، لعل قذيفة قاصدة أو حتى طائشة تصيبه فيستريح منه النظام؛ ولكن إرادة الله كانت أعلى وأرحم فقد حفظه الله حتى إن قائده ذات يوم طلب منه أن يحمل رسالة إلى قائد موقع بعيد، وعندما عاد وجد موقعه أثرًا بعد عين فقد دمَّرته القاذفات الصهيونية، وقضى فترة التجنيد، ومات عبد الناصر، وعاد إلى جامعته وتخرَّج متفوقًا، وعُيّن معيدًا في هندسة المنصورة وحصل على الماجستير، وشارك في قيادة الحركة الإسلامية، ثم سافر إلى السعودية، فاليمن، فإنجلترا، لدراسة الدكتوراه إلا أن طبيعته كانت تميل إلى العمل الحر وتنفر من العمل الوظيفي فانصرف عن الدراسة واهتمَّ بمجال الكمبيوتر، وعاد وأنشأ شركة سلسبيل فكانت من أوائل شركات الكمبيوتر في مصر، وروَّج صفقةً كبيرةً من الأجهزة بأسعار رخيصة لنشر ثقافة الحاسبات لدى الأفراد والمؤسسات، وكان ممن تعامل معه واشترى منه جهاز المخابرات العسكرية، وتعرَّف عليه بعض اللواءات فيه، وذات يوم كان في تايوان، وكان في مكتب يستأجره للتعاقد على صفقة من الحاسبات فإذا به يقابل بعض اللواءات الذين يعرفونه، ولما سألهم عن مقصدهم وعلم أنهم يريدون شراء عدد من الأجهزة استضافهم في مكتبه وقدَّم لهم خلاصة خبرته ونصائحه، وعندما انتهوا من مهمتهم سألوه عن أتعابه: كم يريد؟ فقال لهم: لا أريد شيئًا، فتعجبوا وسألوه لماذا؟ فأجاب: إنني مصري ووطني، وأنتم تقومون بمهمة وطنية، وما فعلته هو أقل ما يجب عليّ تجاه وطني وجيشه، فانصرفوا شاكرين ممتنين.وبعد فترة في سنة 1992م هاجمت مباحث أمن الدولة شركته، وفتشته، واعتقلته وشريكيه، وفتشت بيوتهم، وبدأت طبول الصحافة تدقُّ وتنشر اتهامات المباحث، وكانت إضافةً إلى الاتهامات التقليدية بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين والدعوة إلى تعطيل الدستور والقانون، كان هناك اتهام خطير باختراق القوات المسلحة وجهاز المخابرات العسكرية، والاستيلاء على معلومات عسكرية عن طريق الكمبيوتر، ويبدو أن هذه الافتراءات كانت في مجال الصراع المكتوم بين الأجهزة الحكومية، ولقد تطوَّع وزير الداخلية وقتئذٍ بالقول بأن هذه التهم عقوبتها الإعدام؛ وذلك في حديثٍ صحفي.ولك أن تتصور وقع هذا الكلام على الوالدين، وكان الحاج قد ترك التجارة منذ سنة 1968م ولجأ إلى أرضه يزرعها، فترك أرضه، وجاء إلى مصر ليرعى حفيداته، وكن ثماني بنات صغيرات، ويبدو أنه توقَّع السوء من الحكومة فحدثني ذات يوم أنه على استعداد لبيع أرضه كلها لتربية هؤلاء البنات، كما حدثني في يوم آخر وهو ينظر إلى الفضاء قائلاً: (الولد ده مش حيسبوه) يعني أن النظام لن يتركه، ولا أدري إن كان هذا الكلام برهان عقل أم إشراقة نفس، فما يزال هذا الرجل مضطهدًا لا يكاد يخرج من السجن حتى يعود إليه، ولا يكاد يُبَرّأُ من تهمة حتى تُلفَّق له أكبر منها، وأعتقد أن خبرة الحاج وثقافته أكدت له أن الفاسدين لا يطيقون رؤية المصلحين، وأن الذين يؤثرون أنفسهم يبغضون الذين يؤثرون على أنفسهم، وأن الذين يجثمون فوق الرقاب والصدور بالقهر والسلطان يمقتون الذين يسكنون القلوب والنفوس بالحب والعرفان، وأن العاطلين عن المواهب والكفاءات يكرهون الموهوبين وأصحاب الكفاءات والقدرات، وقديمًا قال قوم لوط ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: من الآية56) ومن هنا حرص الظالمون على تغييب خصومهم إن لم يكن عن الوجود فعلى الأقل عن الشهود، فكانت غياهب السجون وأغلال القيود.المهم أن الناس ظلوا في فزع وقلق على ولدهم حتى انفثأت فقاعة الاتهامات الخطيرة عن أكذوبة كبرى وبرَّأ القضاء ساحتهم، وأطلق سراحهم في مشهدٍ كان كفيلاً في أي نظام يحترم نفسه أن يطيح برؤس، ويطهر مناصب من رجس متبوئيها، ويحمي شعبه من تغوُّل أجهزته؛ ولكن للأسف لم يحدث من ذلك شيء.وفي سنة 1995م تم اعتقاله مع حوالي 90 من قيادات الإخوان المسلمين، وقُدِّموا لمحكمة عسكرية حكمت على خمسة منهم بالسجن 5 سنوات، وعلى عشرات بالحبس 3 سنوات، وكان خيرت من المحكومين بخمس سنوات؛ حيث كان عضوًا في مكتب الإرشاد، وقضى الأعوام الخمسة في السجن، وخرج سنة 2000م وبعد عدة أشهر من خروجه انتقل والده الحاج سعد إلى جوار ربه بعد معاناة لمرض السرطان استمرت حوالي عشرة أعوام عاشها في صبر جميل ورضا واستسلام.وفي سنة 2001م تم اعتقاله مرة أخرى، وظل معتقلاً نحو عام، وكانت أمه- رحمها الله- تزوره وتزور زوج ابنتها في نفس الوقت، ثم أُخلي سبيله.وفي عام 2004م أُختير نائبًا للمرشد العام للإخوان المسلمين، فكان برجاحة عقله وهدوء طبيعته عامل استقرار وتهدئة في العلاقة بين الإخوان المسلمين وغيرهم، كما كان بقدرته على الإدارة والإبداع سببًا في التطوير والتجديد داخل الجماعة في ظل الحفاظ على الثوابت الشرعية والحركية.وفى سنة 2006م تم اعتقاله مع مجموعةٍ من أساتذة الجامعات ورجال الأعمال، وقُدِّموا لمحكمة عسكرية بتهم ضخمة وخطيرة منها تدريب الشباب على أعمال العنف ناسبين إليهم المسئولية عما سميت بميلشيات الأزهر، وغسيل الأموال، وتمويل الجماعة، ومن ثمَّ أُغلقت شركاتهم، وعُطِّلت أعمالهم، وصودرت أموالهم، وبعد حوالي مائة جلسة محاكمة أصدرت المحكمة أحكامها وكان نصيبه منها السجن سبعة أعوام، وكان وقع الحكم على أمه شديدًا؛ خصوصًا وقد وهن العظم منها واشتعل الرأس شيبًا، وبلغ المرض منها مبلغه، فكانت تقول لي وهي تبكي: ماذا فعل حتى يُحكَم عليه بهذا الحكم؟ هل قتل؟ هل سرق؟ إنهم جميعًا يعلمون أنه لا يقدم للناس إلا الخير، ألا يخافون الله؟ أليس لهم أبناء؟وزارته هذه المرة مرات قليلة حتى عجزت عن السفر، ومع حزنها العميق وإحساسها بالظلم الكبير؛ إلا أنها ظلت صابرةً تتطلع إلى الله، ولا تقدح في أحد.لقد ظلت هذه الشجرة- شجرة هذه الأسرة- تثمر الكرم والحياء والتضحية والعطاء والصبر والرضا والثبات والتسامح والحب، وقد ظهرت هذه الصفات والأخلاق في بقية الأبناء والبنات فكانوا (ذرية بعضها من بعض).هذه شهادتي، شهادة صدق وحب ووفاء ولا أزكي على الله أحدًا، وأسأل الله الكريم أن يتغمَّد الوالدين بواسع رحمته، ويسكنهما فسيح جناته، ويجزيهما جزاء الصابرين، وأن يُعجِّل بالفرج للأسير الحبيب وسائر إخوانه المظلومين، ويبارك في أشقائه وشقيقاته الأكرمين وأولاده وأولادهم أجمعين، ويكشف الغمة عن هذه الأمة، ويصلح أحوالها، ويحرر أرضها، ويطهر مقدساتها، ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه السابقون إلى لقاء وجه ربهم الكريم، إنه نعم المولى وأرحم مسئول.وآخر دعوانا أن الحمد لله ربه العالمين

الجمعة، 29 مايو 2009

سقوط السلطان


توالت المؤتمرات الصهيونية بعد اعلان هرتزل فى المؤتمر الأول عام 1897 م قرار انشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين
ففى عام 1898 م
عقد المؤتمر الصهيونى الثانى فى بازل بسويسرا مرة أخرى
وخرج بعدة قرارات منها :
انشاء البنك اليهودى
تشجيع تعلم اللغة العبرية
تفويض هرتزل فى كيفية حمل الدول الأوربية على مساعدة اليهود لاقامة دولة فى فلسطين
ثم عقد المؤتمر الثالث ثم الرابع والذى كان فى لندن وفيه أعلن هرتزل دعم بريطانيا له
كانت صحيفة المنار هى أول صحيفة تنبهت لهذه المخاطر فى ذلك الوقت
ونشرت مقالات متتابعة تحذر منه والتى كانت تصدر فى القاهرة لصاحبها الشيح محمود رشيد رضا اللبنانى الأصل والذى استقر فى مصر
وفى نفس العام اصدر السلطان عبد الحميد كرد فعل لهذه التحركات قانونا يمنع اليهود من غير العثمانيين من زيارة فلسطين لأكثر من ثلاثين يوما ، وأمر باستخدام القوة لاخراج من يتجاوز هذه المدة منهم .
ولكن بريطانيا مارست ضغطا شديدا على السلطان لالغاء هذا القانون فتمسك به ولكنه سمح لهم بالاستيطان فى شمال فلسطين فقط .
فى عام 1903 م
قامت موجات هجرة يهودية واستقرت فى فلسطين مستغلة هذا السماح من السلطان
فى عام 1904 م
استمرت محاولات هرتزل لثنى السلطان عن عزمه ولكنه هلك فى ذلك العام قبل ان يحقق مآربه ونقل فيما بعد قبره الى فلسطين
فى عام 1905 م
عقدت الدول الاستعمارية فى العالم( بريطانيا ،فرنسا ، ايطاليا) مؤتمرا
صدر عنه قرارا يعد من أخطر القرارات
فقد اتفقوا على انشاء ما يسمى ب( الدولة الحاجزة )
وهى التى تفصل دولة المسلمين (الدولة العثمانية آنذاك) الى قسمين آسيوى وأفريقى ودعمها بكل أشكال المساندة
وكان الاقتراح منصبا على انشاء دولة فى فلسطين
لتشطرأمة المسلمين وتدعم استمرار خلافاتهم وتضمن ضعفهم وتفرقهم .
فالتقت اهدافهم مع رغبة اليهود
فى عام 1906 م
مولد الشيخ المجاهد( حسن البنا) مؤسس جماعة (الإخوان المسلمين) فيما بعد والتى كانت وما تزال قضيتها الأساسية استرداد فلسطين السليبة وتوحيد راية المسلمين من جديد
فى عام 1907 م
استمرت هجرة اليهود الى فلسطين واقامة أول كيبوتز
وهو نظام استعمارى زراعى تعاونى يقوم على مبدأ المشاركة فى العمل والإنتاج
كما تحرك اليهود من داخل تركيا ضد السلطان عبد الحميد
من خلال جمعية تسمى جمعية الفتاة والتى كان لها ذراع اسمه حزب الاتحاد والترقى
والذى من زعماؤه مصطفى كمال أتاتورك
والذى ظهر نجمه ابان الحرب العالمية الأولى فى معارك الدردنيل
ثم بعد الحرب لما انتصر على اليونانيين أو هكذا زعموا حتى انه لقب بالغازى
فى عام 1909 م
عزل السلطان عبد الحميد فى الشهر السابع من هذا العام
عندما استطاعت هذه الجمعية الوصول الى الحكم
عن طريق جمع مجموعة من زعماء العثمانيين حولها
وتركز النفوذ فى الحكومة التركية بأيدى ثلاثة وزراء يهود من أصل ثلاثة عشر وزيرا
بينما العرب الذين يشكلون نصف سكان الدولة التركية وزيرا واحدا فقط
وبعد ذلك بستة أشهر
قامت عدة ثورات شعبية تعترض على هذا التشكيل اليهودى
وأعادوا السلطان
ولكن أتاتورك قمع الثورة واحتل العاصمة
واسقط السلطان مرة اخرى
وكان أول قانون أصدره الحزب
السماح بالهجرة اليهودية وشراء الأراضى
صدر هذا القرار فى بلدة تل الربيع تل ابيب حاليا شمال يافا
قامت الصحف العربية تعلن معارضتها لحصول اليهود على حق شراء اراضى فى فلسطين غير ان ذهاب السلطان ترك المجال فارغا وراءه لليهود ليعيثوا فى مقدرات الأمة
وللحديث بقية
المصدر : مجلد فلسطين التاريخ المصور
لدكتور طارق سويدان

الاثنين، 11 مايو 2009

مذاق


هذا هو الزاد، وهذه هى عدة الطريق ..
زاد التقوى التى تحى القلوب وتوقظها وتستجيش فيها أجهزة الحذر والحيطة والتوقى .
وعدة النور الهادى الذى يكشف منحنيات الطريق ودروبه على مد البصر ؛
فلا تغبشه الشبهات التى تحجب الرؤية الكاملة الصحيحة ..
ثم هو زاد المغفرة للخطايا .
الزاد المطمئن الذى يسكب الهدوء والقرار ..
وزاد الأمل فى فضل الله العظيم يوم تنفذ الأزواد وتقصر الأعمال.
إنها حقيقة : أن تقوى الله تجعل فى القلب فرقانا يكشف له منعرجات الطريق .
ولكن هذه الحقيقة ـ ككل حقائق العقيدة ـ لا يعرفها إلا من ذاقها فعلا !
إن الوصف لا ينقل مذاق هذه الحقيقة لمن لم يذوقوها !
إن الأمور تظل متشابكة فى الحس والعقل ؛والطرق تظل متشابكة فى النظر والفكر ؛
والباطل يظل متلبسا بالحق عند مفارق الطريق !
وتظل الحجة تفحم ولكن لا تقنع . وتسكت ولكن لا يستجيب لها القلب والعقل .
ويظل الجدل عبثا والمناقشة جهدا ضائعا .. ذلك ما لم تكن هى التقوى .
فإذا كانت استنار العقل ، ووضح الحق ، وتكشف الطريق ،
واطمأن القلب واستراح الضمير ، واستقرت القدم وثبتت على الطريق !
إن الحق فى ذاته لا يخفى على الفطرة ..
إن هناك اصطلاحا من الفطرة على الحق الذى فطرت عليه ؛والذى خلقت به السماوات والأرض ..
ولكنه الهوى هو الذى يحول بين الحق والفطرة ..الهوى هو الذى ينشر الغبش ، ويحجب الرؤية ، ويعمى المسالك ، ويخفى الدروب ..والهوى لا تدفعه الحجة إنما تدفعه التقوى .. تدفعه مخافة الله ، ومراقبته فى السر والعلن ..
ومن ثم هذا الفرقان الذى ينير البصيرة ، ويرفع اللبس ،ويكشف الطريق .
وهو أمر لا يقدر بثمن ..
ولكن فضل الله العظيم يضيف إليه تكفير الخطايا ومغفرة الذنوب .
ثم يضيف إليهما الفضل العظيم ..
ألا إنه العطاء العميم الذى لا يعطيه إلا الرب الكريم ذو الفضل العظيم !
***
كانت تلك الكلمات هى ما تفيأه الشهيد السعيد (نحسب والله حسيبه ولا نزكيه على الله )
سيد قطب فى ظلال الآية الكريمة
{ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ، ويكفر عنكم سيئاتكم ،
ويغفر لكم . والله ذو الفضل العظيم } سورة الأنفال الآية 29
فلله دره ..وما اروع إحساسة
رحمه الله وتقبل جهاده وتضحياته
فما تحدث بهذا الا قلبا قد عرف للتقوى مذاقا
اللهم اذق قلوبنا التقوى واجعل لنا فرقانا وكفر عنا السيئات واغفر لنا يا ذا الفضل العظيم